يمكن لبعض الأنشطة البدنية الخفيفة بعد تناول الوجبات أن تساعد الجسم على التعامل بصورة أفضل مع ارتفاع مستوى سكر الدم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني.
ولا يتطلب الأمر ممارسة تمارين شاقة أو قضاء وقت طويل في الرياضة، إذ قد تكون حركات بسيطة مثل المشي أو صعود الدرج كافية لتنشيط العضلات ومساعدتها على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Health»، تشير أبحاث إلى أن ممارسة نشاط بدني خفيف بعد تناول الطعام قد تساعد على تقليل الارتفاع في مستويات السكر بعد الوجبات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى زيادة استهلاك العضلات للجلوكوز أثناء الحركة.
ما أفضل وقت لممارسة الرياضة بعد الأكل؟
تشير دراسات إلى أن توقيت النشاط البدني قد يلعب دورًا مهمًا في التحكم في ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، إذ قد يكون بدء الحركة بعد تناول الطعام بفترة قصيرة أكثر فائدة من الانتظار لفترة طويلة.
ولا يعني ذلك الحاجة إلى ممارسة تمرينات قوية، بل يمكن اختيار نشاط بسيط يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية ومستوى اللياقة.
1. المشي في المكان
يعد المشي في المكان من أبسط الأنشطة التي يمكن ممارستها بعد تناول الطعام، سواء داخل المنزل أو خارجه، ولا يحتاج إلى أي معدات.
ويمكن أداء التمرين بالوقوف باستقامة وتحريك الساقين بالتبادل كما لو كنت تمشي، مع رفع الركبتين إلى مستوى مريح وتحريك الذراعين بصورة طبيعية.
ومن الأفضل البدء لبضع دقائق ثم زيادة مدة النشاط تدريجيًا بحسب القدرة البدنية.
وأشارت أبحاث إلى أن فترات قصيرة من الحركة، بما في ذلك المشي في المكان، قد تساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على تحسين السيطرة على مستويات سكر الدم بعد الوجبات.
وفي حالة وجود مشكلات في التوازن، يمكن الاستعانة بكرسي ثابت أو جدار أثناء أداء التمرين.
2. صعود الدرج
صعود الدرج من الأنشطة التي تعمل على تشغيل مجموعات كبيرة من عضلات الساقين، وقد يساعد على زيادة استهلاك الجسم للجلوكوز بعد تناول الطعام.
ويمكن استخدام درج المنزل أو درجة منخفضة وثابتة، مع الصعود والنزول بصورة متكررة وبوتيرة مريحة.
ومن المهم استخدام الدرابزين إذا لزم الأمر، خصوصًا بالنسبة لكبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في التوازن.
وقد ارتبطت تمارين صعود الدرج في بعض الدراسات بانخفاض مستويات سكر الدم بعد الوجبات عند إدراجها ضمن فترات قصيرة من النشاط.
3. تمارين القرفصاء بوزن الجسم
لا تحتاج تمارين القرفصاء إلى معدات خاصة، ويمكن أداؤها باستخدام وزن الجسم فقط.
ويبدأ التمرين بالوقوف مع تباعد القدمين قليلًا، ثم ثني الركبتين والوركين مع دفع الحوض إلى الخلف، والنزول بدرجة مريحة قبل العودة إلى وضع الوقوف.
وينبغي تنفيذ الحركة ببطء وتحكم، وتجنب النزول إلى مستوى يسبب الألم أو الإجهاد.
وقد لا يكون هذا التمرين مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الركبتين أو المفاصل، لذلك من المهم تعديل الحركة وفق القدرة البدنية.
4. رفع الكعب أثناء الجلوس
بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الوقوف أو ممارسة تمارين تتطلب تحمل وزن الجسم، يمكن أداء تمرين بسيط أثناء الجلوس.
ويتم ذلك بالجلوس باستقامة على كرسي مع تثبيت القدمين على الأرض، ثم الضغط بمقدمة القدم ورفع الكعبين، قبل إعادتهما إلى الأرض وتكرار الحركة.
وأظهرت بعض الأبحاث أن ممارسة هذا النوع من الحركة بعد تناول الطعام قد تساعد على تقليل ارتفاع سكر الدم، ما يجعله خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يحتاجون إلى نشاط منخفض المجهود.
5. المشي بعد الوجبة
المشي بعد تناول الطعام من أسهل الطرق لإضافة النشاط البدني إلى الروتين اليومي.
وتشير دراسات إلى أن المشي بوتيرة مريحة بعد الوجبة قد يساعد على الحد من ارتفاع سكر الدم مقارنة بالبقاء في وضع الجلوس وعدم ممارسة أي نشاط.
كما قد يكون توقيت المشي مهمًا، إذ أشارت نتائج بحثية إلى أن المشي لمدة 10 دقائق مباشرة بعد تناول الطعام قد يكون أكثر فاعلية في خفض سكر الدم من تأجيل المشي إلى وقت لاحق.
ولا يحتاج المشي إلى أن يكون سريعًا أو مرهقًا، فحتى النزهة الهادئة قد توفر فائدة.
6. الأعمال المنزلية والأنشطة اليومية
لا تقتصر الحركة المفيدة بعد الوجبات على التمارين الرياضية التقليدية.
فالأعمال المنزلية التي تتطلب الحركة قد تساعد أيضًا على زيادة النشاط، مثل تنظيف المنزل، واستخدام المكنسة الكهربائية، وترتيب المطبخ، وتفريغ غسالة الأطباق، والبستنة.
كما يمكن ممارسة أنشطة أخرى مثل ركوب الدراجة أو الرقص أو بعض التمارين الرياضية الخفيفة.
وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة نشاط هوائي بسيط بعد تناول الوجبة بفترة قصيرة قد تساعد على تقليل الارتفاع الحاد في مستويات سكر الدم.
هل يحتاج مريض السكري إلى تمرينات قوية بعد الأكل؟
لا، فالمطلوب ليس ممارسة تمرينات شديدة أو الوصول إلى درجة كبيرة من الإرهاق، وإنما إضافة بعض الحركة المناسبة بعد تناول الطعام.
وتختلف القدرة على ممارسة النشاط البدني من شخص إلى آخر بحسب العمر، والحالة الصحية، ومستوى اللياقة، والأمراض المصاحبة.
لذلك من الأفضل اختيار نشاط يمكن ممارسته بأمان وبوتيرة مريحة.
أما الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تسبب انخفاض مستوى سكر الدم، أو الذين يعانون من مضاعفات مرتبطة بالسكري، فمن الأفضل أن يناقشوا نوع النشاط وتوقيته مع الطبيب.
نصائح مهمة قبل ممارسة الرياضة بعد الوجبات
ينصح بالبدء بحركات خفيفة وزيادة النشاط بصورة تدريجية، مع التوقف فورًا إذا ظهرت أعراض غير معتادة مثل الدوخة أو ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد.
كما يجب تجنب التمارين التي تسبب ألمًا في العضلات أو المفاصل، واستخدام وسائل الدعم عند الحاجة خلال صعود الدرج أو ممارسة تمارين الوقوف.
وتبقى متابعة مستوى سكر الدم والالتزام بالأدوية وخطة العلاج التي يحددها الطبيب أساسًا في إدارة مرض السكري، إذ يساعد النشاط البدني في التحكم بالحالة لكنه لا يمثل بديلًا عن العلاج الطبي.