اخر الأخبار :

دراسة تكشف دور هرمون التوتر في تعزيز مرونة الدماغ

الأخبار
6 يونيو، 2026 7
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد أن هرمون الكورتيزول، المعروف بدوره في استجابة الجسم للتوتر، قد يكون له تأثير مهم في تشكيل المرونة العصبية للدماغ، وذلك من خلال تجارب أجريت على الفئران.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة Nature ونقلها موقع Medical Xpress، أن الكورتيزول لا يقتصر دوره على تنظيم استجابة الجسم للضغط النفسي، بل قد يشارك أيضا في تحديد قدرة الدماغ على التغير والتكيف خلال مراحل النمو.
تفاصيل الدراسة
ركز الباحثون على دراسة القشرة البصرية في أدمغة الفئران، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية. وكان الهدف هو فهم تأثير التجارب المبكرة، مثل التعرض للضوء أو الحرمان منه، في نضج خلايا الدماغ وتنظيم نشاط الجينات.
وقارن فريق البحث بين فئران صغيرة نشأت في ظروف إضاءة طبيعية، وأخرى نشأت في بيئة مظلمة. واستخدم العلماء تقنية التسلسل أحادي الخلية لتحليل أنواع الخلايا المختلفة في القشرة البصرية، وتتبع التغيرات الجينية والخلوية التي تحدث نتيجة اختلاف ظروف الرؤية.
ماذا وجد الباحثون؟
أظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت للضوء شهدت إفراز هرمون الكورتيكوستيرون، وهو الهرمون المقابل للكورتيزول لدى القوارض، من الغدد الكظرية إلى الدم.
وبعد إفرازه، ارتبط هذا الهرمون بمستقبلات الغلوكوكورتيكويد الموجودة على خلايا دماغية تعرف باسم الخلايا النجمية. وتعد هذه الخلايا من العناصر المهمة في الدماغ، إذ تستقبل إشارات من الدم وتساعد في دعم الخلايا العصبية وتنظيم بيئتها المحيطة.
تنشيط أكثر من 100 جين
وجد الباحثون أن التغير في مستويات الهرمون الناتج عن التعرض للضوء أدى إلى تنشيط برنامج جيني واسع داخل الخلايا النجمية، شمل أكثر من 100 جين.
وساهم هذا النشاط الجيني في تعزيز نضج المادة الخلوية خارج الخلايا العصبية، وهي البنية التي تحيط بالخلايا وتؤثر في قدرتها على تكوين روابط جديدة. ومن بين هذه التراكيب ما يعرف باسم الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تفسر سبب إغلاق ما يعرف بـ”الفترة الحرجة”، وهي مرحلة يكون فيها الدماغ أكثر قابلية للتغير والتكيف، قبل أن تقل هذه المرونة تدريجيا مع التقدم في النمو.
ماذا حدث لدى الفئران التي نشأت في الظلام؟
في المقابل، لم يتم تنشيط هذا المسار العصبي لدى الفئران التي نشأت في بيئة مظلمة، كما لم تكتمل الخطوات المرتبطة بإغلاق الفترة الحرجة في الدماغ.
وعندما أزال الباحثون مستقبلات الغلوكوكورتيكويد من الفئران البالغة، لاحظوا مؤشرات على إعادة فتح فترات حرجة كانت قد أغلقت في مراحل مبكرة من النمو، وهو ما أدى إلى زيادة مرونة الدماغ.
أهمية النتائج
تشير الدراسة إلى أن هرمون التوتر قد يلعب دورا أعمق مما كان معروفا سابقا في تنظيم مرونة الدماغ، خاصة خلال مراحل النمو المبكرة. كما تفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أفضل لكيفية تأثير البيئة والتجارب الحسية والهرمونات في تطور الدماغ وقدرته على التكيف.