تلعب الأطعمة التي نتناولها والعادات اليومية التي نتبعها دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجتمع من الكائنات الحية الدقيقة يؤثر في عملية الهضم، وكفاءة الجهاز المناعي، والصحة العامة.
وفي المقابل، قد تؤدي بعض العادات الشائعة، مثل الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة أو عدم شرب كمية كافية من الماء، إلى اضطراب توازن البكتيريا النافعة وظهور مشكلات هضمية مختلفة، وفقًا لموقع “Verywell Health”.
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة
قد يؤدي الاعتماد المستمر على الأطعمة فائقة المعالجة إلى تقليل تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء، وزيادة احتمالات تهيج الجهاز الهضمي وحدوث الالتهابات.
وتحتوي هذه الأطعمة عادة على نسب مرتفعة من السكريات والدهون والملح والمواد المضافة، في مقابل انخفاض محتواها من الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.
ويحتاج الجهاز الهضمي إلى نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، للحفاظ على تنوع الميكروبيوم ودعم نمو البكتيريا النافعة.
الإفراط في استخدام المحليات الصناعية وبدائل السكر
توجد المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز، في عدد كبير من المنتجات الخالية من السكر أو منخفضة السعرات الحرارية، بما في ذلك الحلوى والمشروبات وبعض الأطعمة المعلبة التي تسوق على أنها خيارات صحية.
وقد تؤثر بعض المحليات وبدائل السكر، خاصة الكحوليات السكرية، في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات والتقلصات أو الإسهال، لا سيما عند تناولها بكميات كبيرة.
عدم تناول الأطعمة الغنية بالبريبيوتيك
البريبيوتيك هي أنواع من الألياف النباتية التي لا يهضمها الجسم بالكامل، لكنها تمثل غذاء للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، ما يساعد على نموها وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
وتوجد البريبيوتيك في العديد من الأطعمة، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الحصول عليها من الغذاء قد يكون أكثر فائدة من الاعتماد على المكملات وحدها.
عدم شرب كمية كافية من الماء
يساعد الماء على تحريك الطعام والفضلات عبر الجهاز الهضمي، كما يساهم في الوقاية من الإمساك، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات مرتفعة من الألياف.
وقد تؤدي زيادة الألياف بسرعة دون شرب كمية كافية من السوائل إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ والغازات وتقلصات البطن، لذلك ينصح بزيادة الألياف تدريجيًا مع الحفاظ على الترطيب الجيد.
الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية
تعمل المضادات الحيوية على قتل البكتيريا المسببة للعدوى، لكنها قد تؤثر أيضًا في بعض البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء وتغير توازن الميكروبيوم.
لذلك يجب تجنب استخدامها دون استشارة طبية أو في حالات العدوى الفيروسية التي لا تستجيب للمضادات الحيوية، والالتزام بالجرعات والمدة التي يحددها الطبيب.
قلة النشاط البدني
يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسين صحة الجهاز الهضمي وزيادة تنوع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء.
وقد يساعد المشي والتمارين الرياضية المنتظمة على تحفيز حركة الأمعاء، وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، ودعم الصحة العامة.
قلة النوم واضطراب مواعيده
قد يؤثر الحرمان من النوم أو عدم انتظام مواعيده في توازن ميكروبيوم الأمعاء، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن اضطراب النوم، حتى لفترة قصيرة، يمكن أن يسبب تغيرات في الجهاز الهضمي.
وينصح بالحصول على عدد كاف من ساعات النوم يوميًا، مع محاولة تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
الإجهاد المزمن
ترتبط الأمعاء والدماغ بعلاقة وثيقة تعرف باسم “محور الدماغ والأمعاء”، ولذلك قد يؤدي التوتر المستمر إلى اضطرابات في الهضم وتغيرات في حركة الأمعاء.
كما قد يؤثر الإجهاد المزمن في تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي وفي توازن الكائنات الحية الدقيقة، ما يزيد احتمالات الشعور بالانتفاخ أو آلام البطن أو اضطراب الإخراج.
التدخين
لا تقتصر أضرار التدخين على القلب والرئتين، بل تمتد أيضًا إلى الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء.
وقد يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالتهابات واضطرابات الأمعاء، كما يمكن أن يؤثر سلبًا في توازن البكتيريا النافعة.
وفي النهاية، يعتمد الحفاظ على صحة الأمعاء على اتباع نمط حياة متكامل يشمل تناول غذاء متوازن غني بالألياف، وشرب الماء بانتظام، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم جيد، وتقليل التوتر، وتجنب التدخين والاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية.