اخر الأخبار :

صدمة الماء البارد في الصيف.. خطر مفاجئ يهدد السباحين خلال الدقائق الأولى

الأخبار
25 يوليو، 2026 8
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتجه كثير من الأشخاص إلى الشواطئ والمسابح والبحيرات بحثا عن الانتعاش والهروب من الأجواء الحارة. لكن الدخول المفاجئ إلى المياه الباردة، خاصة بعد التعرض للشمس لفترة طويلة، قد يؤدي إلى استجابة جسدية خطيرة تعرف باسم “صدمة الماء البارد”.
وتزداد خطورة هذه الحالة عند السقوط المفاجئ في الماء أو السباحة في البحيرات والأنهار والبحار، إذ قد يفقد الشخص السيطرة على تنفسه وحركته خلال الدقائق الأولى، حتى وإن كان يجيد السباحة.
وبحسب الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح في المملكة المتحدة “RLSS UK”، لا تقتصر صدمة الماء البارد على المياه شديدة البرودة أو المتجمدة، بل يمكن أن تحدث عند دخول مياه تقل حرارتها عن درجة حرارة الجسم، حتى إن بدت مناسبة للسباحة.
ويؤكد الخبراء أن رد فعل الجسم خلال اللحظات الأولى من دخول الماء يمثل الخطر الأكبر، وليس انخفاض حرارة الجسم كما يعتقد كثيرون.
ما صدمة الماء البارد؟
صدمة الماء البارد هي مجموعة من الاستجابات الفسيولوجية التي تحدث عندما يلامس الجسم المياه الباردة بشكل مفاجئ.
ويحاول الجسم من خلال هذه الاستجابة حماية الأعضاء الحيوية والحفاظ على حرارتها، إلا أن التغيرات السريعة التي تصاحبها قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على التنفس والحركة، ما يزيد خطر استنشاق الماء والتعرض للغرق.
ماذا يحدث للجسم في الدقائق الأولى؟
تبدأ صدمة الماء البارد عادة باللهاث المفاجئ، ثم يتسارع التنفس بصورة حادة وغير منتظمة. وقد يصبح الشخص عاجزا عن حبس أنفاسه أو التحكم فيها، ما يزيد احتمالات دخول الماء إلى الرئتين إذا كان الوجه مغمورا.
كما يرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم بسرعة، نتيجة محاولة الجسم تقليل فقدان الحرارة وتوجيه الدم نحو الأعضاء الداخلية المهمة.
وقد يصاحب ذلك شحوب الجلد، والارتجاف، والشعور بالخوف أو الارتباك، وهي أعراض قد تدفع الشخص إلى الذعر وإهدار طاقته في حركات عشوائية.
ضعف العضلات وفشل السباحة
بعد مرور المرحلة الأولى واستعادة بعض السيطرة على التنفس، قد تبدأ العضلات في فقدان كفاءتها تدريجيا بسبب برودة الماء.
ويؤدي ذلك إلى ضعف حركة الذراعين والساقين، وصعوبة الإمساك بالأشياء أو الحفاظ على وضع الجسم فوق سطح الماء، وهي حالة تعرف باسم “فشل السباحة”.
وقد يصبح الشخص غير قادر على الوصول إلى الشاطئ أو الصعود إلى قارب، حتى إذا كان يتمتع بمهارات جيدة في السباحة، لذلك لا ينبغي الاعتماد على القدرة البدنية وحدها عند التعامل مع المياه الباردة.
هل انخفاض حرارة الجسم هو الخطر الأول؟
يربط كثير من الأشخاص بين المياه الباردة وانخفاض حرارة الجسم، لكن هذه الحالة لا تحدث عادة بصورة فورية، بل تحتاج إلى وقت أطول حتى تتطور.
ويتمثل الخطر الأكبر خلال الدقائق الأولى في اللهاث المفاجئ، وتسارع التنفس، والذعر، وفقدان القدرة على السباحة.
ومع ذلك، يظل انخفاض حرارة الجسم خطرا حقيقيا عند البقاء في الماء لفترة طويلة، وقد تستمر آثاره بعد الخروج، خاصة إذا لم تتم إزالة الملابس المبللة وتدفئة الجسم بطريقة مناسبة.
كيف تتصرف عند السقوط في الماء البارد؟
ينصح الخبراء بمحاولة تجنب الذعر وعدم البدء في السباحة مباشرة، لأن الجسم يحتاج أولا إلى وقت قصير لاستعادة السيطرة على التنفس.
ويجب إبقاء الرأس فوق سطح الماء قدر الإمكان، مع محاولة الطفو على الظهر وفتح الذراعين والساقين قليلا للمساعدة على الثبات.
وبعد أن يصبح التنفس أكثر انتظاما، يمكن التحرك بهدوء نحو أقرب نقطة آمنة للخروج من الماء. وإذا تعذر الوصول إلى اليابسة، ينبغي التمسك بقارب أو عوامة أو أي وسيلة طفو متاحة، ثم طلب المساعدة.
طرق الوقاية من صدمة الماء البارد
يمكن تقليل احتمالات التعرض لصدمة الماء البارد من خلال تجنب القفز المفاجئ في المياه، خاصة بعد الجلوس تحت أشعة الشمس أو ممارسة مجهود بدني.
ويفضل إدخال الجسم إلى الماء تدريجيا، والبدء بتبليل اليدين والقدمين والوجه قبل النزول الكامل، لمنح الجسم فرصة للتأقلم مع اختلاف درجات الحرارة.
كما ينصح بالسباحة في الأماكن المخصصة والآمنة، والابتعاد عن المناطق غير المراقبة، وعدم السباحة منفردا في البحار أو البحيرات والأنهار.
ويعد ارتداء سترة النجاة أمرا ضروريا عند ممارسة الأنشطة البحرية أو ركوب القوارب أو السباحة في المياه المفتوحة، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجيدون السباحة.
علامات تحذيرية تستوجب التدخل السريع
توجد مجموعة من الأعراض التي قد تشير إلى بداية تأثير صدمة الماء البارد، من أبرزها:
  • اللهاث الشديد والمفاجئ.
  • صعوبة التحكم في التنفس.
  • تسارع ضربات القلب.
  • ضعف حركة الذراعين والساقين.
  • فقدان القدرة على مواصلة السباحة.
  • الشعور بالارتباك أو الذعر.
  • صعوبة الإمساك بالأشياء أو وسائل الطفو.
وعند ظهور هذه العلامات، يجب محاولة الخروج من الماء فورا، أو التمسك بوسيلة طفو وطلب المساعدة، مع تجنب الحركات السريعة التي تؤدي إلى استنزاف الطاقة.
وفي النهاية، يمكن أن تحدث صدمة الماء البارد في فصل الصيف رغم ارتفاع درجة حرارة الجو، لأن العامل الحاسم هو الفرق بين حرارة الجسم وحرارة الماء. لذلك يساعد الدخول التدريجي إلى المياه، والسباحة في أماكن آمنة، وارتداء وسائل النجاة على تقليل المخاطر وحماية الأرواح.