مع بلوغ سن الأربعين، تبدأ استجابة الجسم للتمارين في التغير تدريجيا، إذ يصبح بناء الكتلة العضلية أبطأ، ويحتاج الجسم إلى وقت أطول للتعافي، كما قد تنخفض القدرة على تحمل التدريبات المكثفة مقارنة بسنوات الشباب.
ورغم ذلك، يلجأ بعض الأشخاص إلى زيادة مدة التمارين أو رفع شدتها اعتقادا بأن التدريب المكثف هو الوسيلة الأفضل للحفاظ على القوة والرشاقة، إلا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى الإجهاد والإصابات بدلا من تحسين اللياقة.
وبحسب تقرير لموقع Health استند إلى آراء خبراء في علوم الرياضة، فإن الحفاظ على اللياقة بعد الأربعين لا يعتمد على التدريب لساعات أطول، بل على تحقيق التوازن بين التمارين والتعافي، مع الاهتمام بالنوم والتغذية وممارسة تمارين القوة بانتظام.
كيف تتغير اللياقة بعد سن الأربعين؟
مع التقدم في العمر، يمر الجسم بعدد من التغيرات الطبيعية، من بينها انخفاض تدريجي في الكتلة العضلية، وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي، وحدوث تغيرات هرمونية قد تؤثر في قدرة الجسم على بناء العضلات واستعادة النشاط بعد التمارين.
وقد يلاحظ الشخص أن أداءه الرياضي لم يعد بالمستوى نفسه رغم اتباع البرنامج التدريبي المعتاد. ولا تعني هذه التغيرات ضرورة التوقف عن ممارسة الرياضة، لكنها تتطلب تعديل طريقة التدريب لتناسب احتياجات الجسم في هذه المرحلة العمرية.
الإفراط في التدريب قد يضر أكثر مما ينفع
يعتقد البعض أن زيادة عدد ساعات التمرين أو مضاعفة الجهد يمكن أن تعوض التغيرات المرتبطة بالعمر، إلا أن الإفراط في التدريب قد يرفع خطر الإصابة بالإجهاد العضلي والمفصلي، ويؤخر عملية التعافي.
ويؤكد الخبراء أن الفائدة الحقيقية من التمرين لا تتحقق أثناء التدريب فقط، بل خلال فترات الراحة التي يعيد فيها الجسم إصلاح الأنسجة العضلية والتكيف مع المجهود المبذول.
التعافي أساس الحفاظ على القوة
لا يقتصر التعافي على التوقف المؤقت عن التمارين، بل يعتمد على مجموعة من العادات الصحية التي تساعد الجسم على استعادة نشاطه، من أبرزها الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم يوميا، وتخصيص أيام للراحة بين جلسات التدريب المكثفة.
كما يعد تناول كميات كافية من البروتين، وشرب الماء بانتظام، وتجنب أداء التمارين الشاقة بصورة يومية من العوامل الضرورية لدعم العضلات وتقليل الإجهاد.
وقد تؤثر قلة النوم سلبا في نمو العضلات وقدرتها على الإصلاح، كما تزيد الشعور بالتعب وتخفض مستوى النشاط البدني خلال اليوم.
تمارين القوة تصبح أكثر أهمية
تعد تمارين المقاومة ورفع الأوزان من أهم الأنشطة الرياضية بعد سن الأربعين، نظرا لدورها في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم صحة العظام وتحسين التوازن والحركة.
كما تساعد هذه التمارين على تنشيط عملية التمثيل الغذائي وتقليل خطر السقوط والإصابات مع التقدم في العمر.
ولا يشترط ممارسة تدريبات عنيفة أو استخدام أوزان ثقيلة، بل يمكن تحقيق نتائج جيدة من خلال تمارين مناسبة للحالة البدنية، تمارس عدة مرات أسبوعيا مع زيادة الشدة بصورة تدريجية.
الاستمرار أفضل من البرامج القاسية
يشدد الخبراء على أن الالتزام بعادات صحية قابلة للاستمرار أكثر فائدة من اتباع برامج تدريبية شديدة لفترة قصيرة ثم التوقف عنها.
ويشمل ذلك ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء متوازن غني بالبروتين والخضراوات، والحصول على قسط كاف من النوم، والحفاظ على الحركة اليومية حتى خارج صالة الألعاب الرياضية.
كما يساعد تجنب الانقطاع الطويل عن التمارين على الحفاظ على القوة والمرونة والقدرة البدنية مع مرور الوقت.
متى تصبح استشارة الطبيب ضرورية؟
ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء برنامج تدريبي جديد أو زيادة شدة التمارين لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري.
كما يجب التوقف عن التمرين وطلب التقييم الطبي عند الشعور بألم في الصدر أو دوخة أو ضيق في التنفس أثناء النشاط البدني، لضمان ممارسة الرياضة بصورة آمنة تتناسب مع الحالة الصحية.