لم يعد البرقوق المجفف مجرد فاكهة حلوة يتناولها البعض بين الوجبات، بل أصبح من الأطعمة التي تحظى باهتمام صحي متزايد، بفضل ما يحتويه من ألياف غذائية وفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية مفيدة.
وتشير دراسات عدة إلى أن تناول البرقوق المجفف ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز صحة العظام، والمساهمة في التحكم بالوزن، إلى جانب تأثيرات محتملة على بعض مؤشرات الصحة مثل الكوليسترول وسكر الدم.
دعم صحة الأمعاء
تلعب البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي دورا مهما في الهضم وتقوية المناعة والحفاظ على صحة الأمعاء. ويساعد البرقوق المجفف على توفير بيئة مناسبة لنمو بعض هذه البكتيريا المفيدة، ما قد ينعكس إيجابا على توازن الميكروبيوم داخل الأمعاء.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن تناوله قد يساهم في زيادة أنواع من البكتيريا المرتبطة بصحة القولون، الأمر الذي يجعله خيارا مناسبا ضمن نظام غذائي يهدف إلى دعم الجهاز الهضمي وتقليل الالتهابات المرتبطة به.
يساعد على تخفيف الإمساك
يشتهر البرقوق المجفف بقدرته على تحسين حركة الأمعاء، وذلك بفضل محتواه من الألياف ومركبات طبيعية تساعد على تسهيل مرور الفضلات داخل الجهاز الهضمي.
وقد أظهرت دراسات أن تناوله بانتظام قد يساعد في تقليل صعوبة التبرز وتحسين انتظام حركة الأمعاء، خاصة عند تناوله مع شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم.
فوائد محتملة لصحة العظام
لا تقتصر فوائد البرقوق المجفف على الهضم فقط، بل قد تمتد إلى دعم صحة العظام أيضا. فهو يحتوي على فيتامين ك والبوتاسيوم ومركبات فينولية تساعد في الحفاظ على قوة العظام والحد من فقدان كثافتها.
وتشير بعض الدراسات إلى أن البرقوق المجفف قد يكون مفيدا بشكل خاص للنساء بعد انقطاع الطمث، إذ قد يساعد في الحفاظ على كثافة المعادن في العظام. كما توجد مؤشرات على فوائد مشابهة لدى الرجال، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد مدى تأثيره.
دعم التحكم في الوزن
رغم طعمه الحلو، لا يسبب البرقوق المجفف عادة ارتفاعات حادة في مستويات السكر أو الأنسولين عند تناوله باعتدال. كما تساعد الألياف الموجودة فيه على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يقلل من كمية الطعام المتناولة لاحقا.
وتشير بعض الملاحظات البحثية إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الفواكه المجففة ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن قد يتمتعون بمحيط خصر ومؤشر كتلة جسم أقل مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، تبقى الفائدة مرتبطة بالنظام الغذائي العام ونمط الحياة، وليس بتناول نوع واحد من الطعام فقط.
تأثير محتمل على الكوليسترول
تبحث دراسات مختلفة في تأثير البرقوق المجفف على مستويات الدهون في الدم. وقد أظهرت بعض النتائج أنه قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار، خاصة عند استخدامه كبديل للوجبات الخفيفة المصنعة والغنية بالسكريات أو الدهون غير الصحية.
لكن نتائج الأبحاث في هذا الجانب لا تزال متفاوتة، لذلك لا يمكن اعتباره علاجا بديلا، بل غذاء داعما يمكن إدراجه ضمن نظام صحي متكامل.
قيمة غذائية عالية
يوفر البرقوق المجفف كمية جيدة من الكربوهيدرات الطبيعية والألياف، إلى جانب البوتاسيوم وفيتامين ك، كما يتميز بخلوه من السكريات المضافة إذا تم اختيار الأنواع الطبيعية غير المحلاة.
وتجعل هذه التركيبة منه وجبة خفيفة مناسبة لمن يبحثون عن طعم حلو وقيمة غذائية جيدة في الوقت نفسه.
احتياطات مهمة قبل تناوله
يعد البرقوق المجفف آمنا لمعظم الأشخاص عند تناوله بكميات معتدلة، إلا أن بعض الحالات تستدعي الحذر. فقد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه الفواكه ذات النواة، ومنها البرقوق.
كما أن الإفراط في تناوله قد يسبب الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال، بسبب محتواه العالي من الألياف، خصوصا عند زيادة الكمية بشكل مفاجئ.
وينصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم باستشارة الطبيب بشأن الكمية المناسبة، لأن البرقوق المجفف يحتوي على فيتامين ك المرتبط بعملية تخثر الدم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن طريقة التجفيف قد تؤثر في تكوين مادة الأكريلاميد، لذلك قد يكون اختيار المنتجات المجففة على درجات حرارة منخفضة خيارا أفضل عند توفرها.
طرق سهلة لإضافته إلى النظام الغذائي
يمكن تناول البرقوق المجفف مباشرة كوجبة خفيفة بين الوجبات، كما يمكن إضافته إلى الشوفان، أو السلطات، أو أطباق الحبوب الكاملة، أو العصائر الطبيعية.
ويمكن استخدامه أيضا في تحضير ألواح الطاقة المنزلية والمخبوزات الصحية، أو حشوه بزبدة المكسرات، كما يمكن هرسه وإضافته إلى وصفات الكعك والبسكويت لزيادة القيمة الغذائية وتقليل الحاجة إلى كميات كبيرة من السكر.
وبذلك، يمكن أن يكون البرقوق المجفف إضافة مفيدة ولذيذة للنظام الغذائي، بشرط تناوله باعتدال وضمن نمط غذائي متوازن.