تعد مكملات زيت السمك من أكثر المكملات شيوعا بين الأشخاص المهتمين بصحة القلب والدماغ، نظرا لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنية. ومع تزايد الاهتمام بالسيطرة على مستويات السكر في الدم، بدأ كثيرون يتساءلون: هل يمكن لزيت السمك أن يكون وسيلة فعالة لخفض سكر الدم؟
الإجابة العلمية حتى الآن لا تزال غير قاطعة. فمعظم الدراسات تشير إلى أن مكملات أوميغا 3 لا تؤدي إلى انخفاض واضح أو كبير في مستويات السكر لدى أغلب الأشخاص، بمن فيهم مرضى السكري. ومع ذلك، رصدت بعض الأبحاث تحسنا بسيطا في حالات معينة، لكنه لا يكفي لاعتبار زيت السمك علاجا أو بديلا عن الطرق المعتمدة لضبط السكر.
ما هو زيت السمك؟
زيت السمك هو مكمل غذائي يتم استخلاصه عادة من الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والماكريل والرنجة. ويحتوي على نوعين رئيسيين من أحماض أوميغا 3، هما EPA وDHA.
وترتبط هذه الأحماض بعدد من الفوائد الصحية، خاصة دعم صحة القلب، والمساعدة في خفض الدهون الثلاثية، وتقليل بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم. ولهذا السبب يستخدم زيت السمك أحيانا ضمن خطط تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
ماذا تقول الأبحاث عن علاقته بسكر الدم؟
رغم كثرة الدراسات التي تناولت تأثير أوميغا 3 على مستويات الجلوكوز، فإن النتائج ما زالت متباينة.
بعض الأبحاث وجدت أن تناول مكملات أوميغا 3 قد يؤدي إلى انخفاض بسيط في سكر الدم الصائم لدى بعض الأشخاص، خصوصا عند استخدامها لفترات محددة وبجرعات معينة. لكن في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أي فرق واضح بين من تناولوا زيت السمك ومن حصلوا على علاج وهمي.
وبشكل عام، تميل المراجعات العلمية الكبرى إلى أن تأثير زيت السمك على سكر الدم محدود جدا، إن وجد، ولا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة أساسية للتحكم في مستويات السكر.
لماذا لا يعد علاجا مباشرا لمرضى السكري؟
لا ينظر الخبراء إلى مكملات أوميغا 3 باعتبارها خيارا علاجيا لضبط سكر الدم. فالنتائج المتعلقة بتأثيرها على مؤشرات مهمة مثل سكر الدم الصائم والهيموجلوبين السكري HbA1c لا تزال ضعيفة أو غير ثابتة.
ومع ذلك، قد يكون لها دور غير مباشر في بعض الحالات، إذ يمكن أن تساعد أوميغا 3 في تقليل الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، وهي حالة قد ترتبط بضعف حساسية الجسم للإنسولين. لكن هذا التأثير لا يكفي وحده لإدارة مرض السكري أو الاستغناء عن العلاج والنظام الغذائي المناسب.
الفائدة الأهم قد تكون لصحة القلب
حتى إن لم يكن زيت السمك فعالا بشكل واضح في خفض السكر، فإن قيمته الصحية تظهر أكثر في دعم صحة القلب.
مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بغيرهم. وهنا قد تكون أحماض أوميغا 3 مفيدة، لأنها تساعد في تقليل الدهون الثلاثية وتحسين بعض عوامل الخطر المرتبطة بالقلب.
لذلك، قد يوصي الطبيب بزيت السمك لبعض المرضى، ليس بهدف خفض سكر الدم مباشرة، بل لدعم صحة القلب وتحسين مستويات الدهون في الدم.
هل توجد مخاطر من تناول زيت السمك؟
تعد مكملات أوميغا 3 آمنة نسبيا عند تناولها بجرعات معتدلة. وغالبا ما تكون الجرعات التي تقل عن 3 غرامات يوميا ضمن الحدود الآمنة لمعظم الأشخاص.
لكن الجرعات المرتفعة قد تزيد احتمال حدوث النزيف، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم أو مضادات التجلط. كما يجب على بعض الفئات توخي الحذر قبل استخدام هذه المكملات، مثل:
-
المصابين بحساسية الأسماك أو المحار
-
مرضى اضطرابات نظم القلب
-
الحوامل
-
مرضى الكبد
-
الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في سيولة الدم
كما يجب الانتباه إلى أن بعض المنتجات، مثل زيت كبد الحوت، قد تحتوي على كميات مرتفعة من فيتامين A، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية عند الإفراط في تناوله.
هل الطعام أفضل من المكملات؟
في كثير من الحالات، يفضل الحصول على أوميغا 3 من المصادر الغذائية الطبيعية قبل اللجوء إلى المكملات. وتشمل أبرز هذه المصادر:
-
السلمون
-
السردين
-
الماكريل
-
بذور الشيا
-
بذور الكتان
-
بذور القنب
الحصول على أوميغا 3 من الطعام يمنح الجسم فوائد غذائية إضافية، مثل البروتين والمعادن والألياف في المصادر النباتية، إلى جانب تقليل الحاجة إلى المكملات.
ما الأفضل لضبط سكر الدم؟
السيطرة على سكر الدم لا تعتمد على مكمل واحد فقط، بل تحتاج إلى نمط حياة متوازن ومستمر. وتشمل أهم الخطوات:
-
تناول وجبات غنية بالألياف
-
الحصول على كمية كافية من البروتين
-
اختيار الدهون الصحية
-
ممارسة النشاط البدني بانتظام
-
الحركة بعد الوجبات
-
النوم الجيد
-
تقليل التوتر
-
الالتزام بتعليمات الطبيب
وفي النهاية، إذا كنت تفكر في تناول زيت السمك بهدف خفض سكر الدم، فمن الأفضل استشارة الطبيب أولا، خاصة إذا كنت مصابا بالسكري أو تتناول أدوية للسيولة أو لديك أي حالة صحية مزمنة.