اخر الأخبار :

إنقاص الوزن لا يعتمد على تقليل الطعام فقط.. عوامل أساسية تتحكم في النتائج

السمنة
6 يوليو، 2026 7
ارتبط فقدان الوزن لفترة طويلة بالنصيحة الشائعة: تناول كميات أقل من الطعام. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه لا يتوقفان فقط على خفض السعرات الحرارية، بل يتأثران بعوامل متعددة، من بينها التمثيل الغذائي، والهرمونات، وجودة الطعام، والنوم، والتوتر، ومستوى النشاط البدني.
ويؤكد خبراء التغذية أن السمنة مرض مزمن معقد ومتعدد الأسباب، ولا يمكن التعامل معه من خلال الحميات القاسية أو الحرمان وحدهما، بل يحتاج إلى نهج شامل يساعد الجسم على التكيف بطريقة صحية ومستدامة.
لماذا تفشل الحميات القاسية؟
عندما يقلل الشخص كمية الطعام بشكل حاد، يتعامل الجسم مع هذا التغيير باعتباره نقصا في الطاقة، فيبدأ في إبطاء معدل حرق السعرات للحفاظ على مخزونه.
وفي الوقت نفسه، ترتفع مستويات هرمون الجريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، بينما تنخفض الهرمونات التي تساعد على الإحساس بالشبع. ونتيجة لذلك، تزداد الشهية ويصبح الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة.
لهذا السبب، قد يلاحظ كثيرون انخفاضا سريعا في الوزن في بداية الحمية، ثم يدخلون في مرحلة ثبات، أو يستعيدون الوزن المفقود بعد فترة.
جودة الطعام أهم من الكمية
لا تؤثر كل السعرات الحرارية في الجسم بالطريقة نفسها. فالأطعمة المصنعة، والمشروبات السكرية، والكربوهيدرات المكررة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يعقبه انخفاض يزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول المزيد من الطعام.
في المقابل، تساعد الأطعمة الغنية بالبروتين، والألياف، والدهون الصحية، والحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه على تعزيز الشبع، ودعم التمثيل الغذائي، وتقليل احتمالات الإفراط في الأكل.
النوم والتوتر من العوامل المؤثرة
لا يقتصر التحكم في الوزن على الطعام فقط، إذ تلعب جودة النوم دورا مهما في تنظيم الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع. فقلة النوم قد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، كما قد تقلل النشاط البدني خلال اليوم.
أما التوتر المزمن، فيؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، وهو ما قد يرتبط بزيادة الشهية، وتخزين الدهون، واللجوء إلى الأكل العاطفي كوسيلة للتعامل مع الضغط النفسي.
الرياضة تدعم فقدان الوزن
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين كفاءة التمثيل الغذائي، والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن، وتحسين استجابة الجسم للأنسولين.
كما أن ممارسة الرياضة لا تدعم فقدان الوزن فقط، بل تساعد أيضا في الحفاظ على النتائج على المدى الطويل، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي متوازن وعادات صحية ثابتة.
العامل النفسي جزء من العلاج
يرى المتخصصون أن تناول الطعام لا يكون دائما بسبب الجوع الحقيقي، فقد يرتبط أحيانا بالتوتر، أو الملل، أو الضغوط اليومية، أو العادات المتكررة.
لذلك أصبحت الاستشارات السلوكية، وتعلم الأكل الواعي، وفهم المحفزات النفسية للأكل من العناصر المهمة في برامج علاج السمنة الحديثة، لأنها تساعد على بناء علاقة صحية مع الطعام بدلا من الاعتماد على الحرمان المؤقت.
متى تكون الخيارات الطبية ضرورية؟
في بعض الحالات، قد لا تكفي تغييرات نمط الحياة وحدها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة الشديدة أو مشكلات صحية مرتبطة بزيادة الوزن.
وتشمل بعض الخيارات العلاجية التي قد يلجأ إليها الأطباء، تكميم المعدة بالمنظار لتقليل حجم المعدة دون جراحة، أو استخدام بالون المعدة للمساعدة على تقليل كمية الطعام، إضافة إلى إجراءات مخصصة للأشخاص الذين يستعيدون الوزن بعد جراحات السمنة.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الوسائل ليست حلولا سريعة أو بديلة عن نمط الحياة الصحي، بل أدوات مساعدة يجب أن تكون جزءا من خطة تشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، وتغيير العادات اليومية.
نهج شامل لنتائج مستدامة
إن فقدان الوزن الناجح لا يقوم على تجويع الجسم أو اتباع حمية قاسية لفترة قصيرة، بل يعتمد على بناء أسلوب حياة صحي ومتوازن.
ويشمل ذلك اختيار أطعمة عالية الجودة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كاف، وإدارة التوتر، وطلب الدعم الطبي أو السلوكي عند الحاجة.
وبهذا النهج المتكامل، تزداد فرص خسارة الوزن بطريقة صحية، والحفاظ على النتائج على المدى الطويل.