التغذية
29 أكتوبر، 2026
22
يعتبر النعناع من أشهر الأعشاب الطبيعية التي يفضل الكثيرون تناولها، سواء في صورة مشروب دافئ أو بإضافته إلى الأطعمة المختلفة، بفضل مذاقه المنعش ورائحته المميزة. لكن فوائد النعناع لا تقتصر على تحسين نكهة الطعام، إذ تشير دراسات علمية إلى أن بعض مستحضراته قد تساعد في تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، وتحسين التركيز والانتباه، وتقليل الشعور بالغثيان، فضلًا عن فوائد محتملة للأداء البدني.
ووفقًا لموقع Health، يحتوي النعناع الفلفلي على مركبات طبيعية، أبرزها المنثول، الذي قد يساعد على استرخاء عضلات الجهاز الهضمي وتخفيف التقلصات. ورغم النتائج المشجعة لبعض الأبحاث، فإن معظم الفوائد المدروسة ترتبط بزيت النعناع ومستحضراته، وليس بالضرورة بتناول مشروب النعناع التقليدي.
1- تخفيف آلام القولون والانتفاخ
يعد تحسين بعض أعراض الجهاز الهضمي من أبرز الفوائد التي تناولتها الدراسات العلمية المتعلقة بالنعناع، خاصة لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
ويحتوي زيت النعناع الفلفلي على مادة المنثول، التي قد تساعد على إرخاء العضلات الملساء في الأمعاء، مما يساهم في تقليل التقلصات وآلام البطن والشعور بالانتفاخ.
وكشفت مراجعة علمية نُشرت عام 2019، شملت 12 دراسة بمشاركة 835 شخصًا، أن زيت النعناع ساعد على تحسين بعض أعراض القولون العصبي مقارنة بالعلاج الوهمي.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن بعض المستحضرات التي تجمع بين زيت النعناع وزيت الكراوية قد تساهم في تقليل آلام البطن.
ومع ذلك، لا يعد النعناع علاجًا لجميع مشكلات الجهاز الهضمي، وقد يؤدي زيت النعناع إلى زيادة حرقة المعدة لدى المصابين بارتجاع المريء.
2- تحسين التركيز والذاكرة
قد لا يعرف الكثيرون أن بعض مركبات النعناع تخضع للدراسة لمعرفة تأثيرها المحتمل على وظائف المخ، خاصة الانتباه والذاكرة والقدرة على أداء المهام الذهنية.
وتشير أبحاث أولية إلى أن مركبات النعناع قد تؤثر في بعض المواد الكيميائية المرتبطة بوظائف الدماغ، ومنها الأستيل كولين، الذي يلعب دورًا مهمًا في عمليات التعلم والتذكر.
وفي دراسة صغيرة أُجريت عام 2018 على 24 مشاركًا، ارتبط تناول جرعة واحدة من زيت النعناع بتحسن نتائج بعض اختبارات الأداء المعرفي، إلى جانب انخفاض الشعور بالإرهاق الذهني خلال المهام التي تتطلب التركيز.
لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول النعناع يوميًا يمنع ضعف الذاكرة أو يعالج مشكلات التركيز، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد فعاليته وتحديد الجرعات المناسبة.
3- تقليل الشعور بالغثيان والقيء
من الفوائد المحتملة للنعناع المساعدة على تخفيف الشعور بالغثيان، خاصة عند استخدام رائحته العطرية في بعض الظروف الطبية.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2020 على 84 سيدة مصابة بسرطان الثدي ويخضعن للعلاج الكيميائي، أن استخدام زيت النعناع ارتبط بانخفاض الشعور بالغثيان والقيء لدى بعض المشاركات.
ويرجح الباحثون أن استنشاق رائحة النعناع قد يساعد بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر، لكن النتائج تختلف بحسب الحالة الصحية وطريقة الاستخدام.
ومن المهم معرفة أن أغلب الأبحاث المتعلقة بهذه الفائدة اعتمدت على استنشاق رائحة زيت النعناع، وليس شربه أو ابتلاعه، كما لا يجوز استخدامه بديلًا عن الأدوية التي يصفها الطبيب للسيطرة على الغثيان.
4- دعم الأداء الرياضي وتقليل الشعور بالإجهاد
تشير بعض الدراسات المحدودة إلى احتمال وجود علاقة بين استخدام مستحضرات النعناع وتحسن بعض مؤشرات الأداء الرياضي.
ففي دراسة أجريت عام 2013 على 12 رجلًا، لاحظ الباحثون تحسنًا في بعض مؤشرات الأداء البدني بعد تناول ماء مضاف إليه زيت النعناع لمدة 10 أيام.
كما رصدت دراسة أخرى عام 2014، شملت 30 رجلًا، تحسنًا في بعض مؤشرات وظائف التنفس والأداء الرياضي بعد استخدام جرعة واحدة من زيت النعناع.
ورغم هذه النتائج، فإن الدراسات كانت صغيرة، ولا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن النعناع يحسن اللياقة البدنية أو يزيد القدرة على التحمل لدى الجميع.
لذلك لا يُنصح بتناول زيت النعناع المركز بهدف تحسين الأداء الرياضي دون إشراف طبي.
أفضل الطرق لإضافة النعناع إلى نظامك الغذائي
يمكن الاستفادة من أوراق النعناع كجزء من نظام غذائي متوازن، من خلال عدة طرق بسيطة، أبرزها:
-
تحضير مشروب النعناع الدافئ باستخدام الأوراق الطازجة أو المجففة.
-
إضافة أوراق النعناع إلى الماء للحصول على نكهة منعشة.
-
استخدام النعناع الطازج في السلطات والخضراوات.
-
إضافته إلى بعض أطباق اللحوم والأسماك والصلصات.
-
مزجه مع الفواكه مثل البطيخ لإضفاء مذاق مميز.
ويجب التمييز بين أوراق النعناع المستخدمة في الطعام وبين زيت النعناع العطري المركز، الذي قد يسبب أضرارًا عند ابتلاعه بطريقة غير صحيحة.
احذر.. النعناع قد لا يناسب الجميع
رغم فوائد النعناع المحتملة، فإن استخدام مكملاته أو زيوته المركزة قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خصوصًا المصابين بمشكلات صحية معينة.
ومن أبرز الحالات التي تتطلب الحذر:
مرضى ارتجاع المريء: قد يؤدي زيت النعناع إلى زيادة حرقة المعدة وارتجاع الأحماض لدى بعض الأشخاص.
المصابون بحصوات المرارة: ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات النعناع، خاصة عند وجود مشكلات في المرارة أو القنوات الصفراوية.
الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام: قد تتداخل بعض مستحضرات النعناع مع أدوية معينة، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها.
الأطفال والحوامل والمرضعات: لا ينبغي استخدام الزيوت المركزة أو المكملات العلاجية دون استشارة طبية، لعدم توافر معلومات كافية عن أمان بعض المستحضرات لجميع الفئات.
أضرار الإفراط في استخدام زيت النعناع
قد يؤدي الاستخدام غير المناسب لزيت النعناع إلى ظهور بعض الآثار الجانبية، منها:
-
الشعور بحرقة المعدة.
-
الغثيان واضطرابات البطن.
-
جفاف الفم.
-
تهيج الجلد أو الحساسية عند استخدام الزيت موضعيًا.
-
التسمم في حالات ابتلاع كميات كبيرة من الزيت المركز.
ويجب تجنب تناول الزيوت العطرية المركزة مباشرة، والالتزام بالمستحضرات المخصصة للاستخدام البشري وفق إرشادات المختصين.
هل شرب النعناع يوميًا مفيد للصحة؟
يمكن أن يكون مشروب النعناع جزءًا من العادات الغذائية اليومية لدى معظم الأشخاص، خاصة عند تناوله بكميات معتدلة ودون الإفراط في إضافة السكر.
وقد يساعد المشروب الدافئ على الشعور بالراحة، لكن لا توجد أدلة كافية تؤكد أن شرب النعناع وحده يحقق جميع الفوائد التي رُصدت في الدراسات الخاصة بزيت النعناع الفلفلي.
والخلاصة: النعناع ليس مجرد مشروب منعش، بل نبات يحتوي على مركبات ذات خصائص واعدة، خاصة في تخفيف بعض أعراض القولون العصبي. ومع ذلك، فإن الاستفادة منه تعتمد على طريقة الاستخدام والحالة الصحية، ولا ينبغي اعتبار مكملاته أو زيوته بديلًا عن العلاج الطبي عند الحاجة.