اخر الأخبار :

دراسة تحذر من خطر صامت يهدد القلب.. الالتهاب المزمن يزيد احتمالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية

الأخبار
7 نوفمبر، 2026 27
قد يتعرض القلب لتغيرات خطيرة دون ظهور أعراض واضحة، نتيجة استمرار الالتهاب المزمن داخل الجسم لفترات طويلة. وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن ارتفاع مستويات الالتهاب قد يرتبط بزيادة سُمك جدران القلب، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ووفقًا لما نشره موقع «SciTechDaily»، كشفت دراسة واسعة شملت نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة عن وجود علاقة بين ارتفاع مؤشرات الالتهاب وحدوث تغيرات تدريجية في بنية القلب، حتى لدى أشخاص لم يسبق تشخيصهم بأمراض قلبية.
كيف يؤثر الالتهاب المزمن على صحة القلب؟
يُعد الالتهاب من الاستجابات الطبيعية التي يستخدمها الجهاز المناعي لحماية الجسم من العدوى والإصابات، لكن استمراره لفترات طويلة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأنسجة والأعضاء المختلفة.
وأوضح الباحثون أن ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن يرتبط بحدوث تغيرات في عضلة القلب، من أبرزها زيادة سُمك الجدران، وانخفاض حجم الحجرات القلبية، وتراجع قدرة القلب على الامتلاء بالدم بصورة طبيعية.
وتكمن خطورة هذه التغيرات في أنها قد تتطور تدريجيًا دون الشعور بأعراض واضحة، ما يجعل اكتشافها في المراحل المبكرة أكثر صعوبة.

ارتفاع الالتهاب يزيد خطر النوبات القلبية بنسبة 43%

كشفت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات الالتهاب، ضمن أعلى 20% من الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 43%، مقارنة بالمشاركين الذين سجلوا أدنى مستويات الالتهاب.
وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط مهم بين النشاط الالتهابي المستمر وصحة القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذه العلاقة لا تثبت بالضرورة أن الالتهاب هو السبب المباشر للإصابة بأمراض القلب، إذ تتداخل عوامل أخرى، مثل العمر والوزن والتدخين والتاريخ المرضي والاستعداد الوراثي، في تحديد مستوى الخطر.
تحليل الدم يكشف مؤشرات الالتهاب الخفي
اعتمد الباحثون من كلية إمبريال كوليدج لندن ومختبر العلوم الطبية التابع لمجلس البحوث الطبية على بيانات البنك الحيوي البريطاني، التي تضمنت تحاليل الدم والتصوير القلبي والمعلومات الوراثية.
واستخدم الفريق البحثي مؤشرًا يُعرف باسم «GlycA»، وهو أحد مؤشرات الدم المرتبطة بالالتهاب المزمن في الجسم.
وساعد هذا المؤشر، إلى جانب فحوص تصوير القلب، في الكشف عن العلاقة بين ارتفاع النشاط الالتهابي والتغيرات التي تصيب عضلة القلب قبل ظهور الأمراض القلبية الواضحة.
وأشار البروفيسور ديكلان أوريجان، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن بعض الأشخاص قد يعيشون بمستويات مرتفعة من الالتهاب دون علمهم، في الوقت الذي تتطور فيه تغيرات تدريجية تؤثر على صحة القلب.
التدخين والضغوط النفسية من العوامل المرتبطة بالالتهاب
لم تقتصر الدراسة على تحليل المؤشرات البيولوجية فقط، بل بحثت أيضًا العلاقة بين الالتهاب المزمن ونمط الحياة والظروف الاجتماعية والنفسية.
ووجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الالتهاب يرتبط بعدد من العوامل، أبرزها التدخين، وزيادة الدهون في الجسم، وتراجع الصحة النفسية، والظروف الاقتصادية والاجتماعية غير المواتية.
وقد تؤثر الضغوط النفسية المستمرة على بعض العمليات الحيوية داخل الجسم، بينما يسهم التدخين في الإضرار بالأوعية الدموية وزيادة التعرض للمواد التي ترتبط بالالتهاب.
كما أشارت النتائج إلى أن الاستعداد الوراثي قد يؤثر في استجابة الجسم لهذه العوامل، لكن وجود عوامل وراثية لا يعني بالضرورة الإصابة بأمراض القلب.
بروتينات التهابية قد تمهد لعلاجات جديدة
حدد الباحثون مجموعة من البروتينات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية، من بينها بروتينات عائلة «إنترلوكين-1» وعامل نخر الورم «TNF»، التي قد تكون لها علاقة بالتغيرات التي تصيب بنية القلب.
وتحظى هذه البروتينات باهتمام علمي متزايد، نظرًا إلى وجود أبحاث وتجارب سريرية تستهدف بعض المسارات الالتهابية المرتبطة بها.
وقد تساعد النتائج مستقبلًا في تطوير علاجات تعمل على الحد من التأثيرات الضارة للالتهاب على القلب، لكن فاعلية هذه الأساليب في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
وأوضح البروفيسور برايان ويليامز، المسؤول العلمي والطبي في مؤسسة القلب البريطانية، أن النتائج تسلط الضوء على التفاعل المعقد بين العوامل الوراثية والظروف الاجتماعية ونمط الحياة في التأثير على الالتهاب وصحة القلب.
هل يمكن اكتشاف مشكلات القلب قبل ظهور الأعراض؟
تفتح الدراسة الباب أمام إمكانية استخدام مؤشرات الالتهاب في الدم، إلى جانب المعلومات الوراثية والفحوص القلبية، للمساعدة مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمشكلات القلب.
وقد يساهم الكشف المبكر عن التغيرات المرتبطة بالالتهاب في تحسين تقييم المخاطر الصحية، وإتاحة فرص للتدخل الوقائي في الوقت المناسب.
ومع ذلك، فإن استخدام مؤشر «GlycA» ضمن الفحوص الروتينية للكشف عن أمراض القلب لم يصبح إجراءً معتمدًا على نطاق واسع، ولا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتحديد مدى دقته وفائدته السريرية.
5 نصائح لتقليل عوامل الالتهاب وحماية القلب
رغم أن الالتهاب المزمن قد يرتبط بعوامل متعددة، فإن اتباع عادات صحية يومية يساعد في تقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
1. الإقلاع عن التدخين: يساعد الابتعاد عن السجائر والتدخين السلبي في حماية الأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
2. تناول الأطعمة الصحية: يُنصح بالإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة شديدة المعالجة والدهون غير الصحية.
3. ممارسة الرياضة بانتظام: يدعم النشاط البدني صحة القلب، ويساعد في التحكم بالوزن وتحسين بعض مؤشرات الصحة العامة.
4. السيطرة على التوتر: يمكن أن تساعد ممارسة تقنيات الاسترخاء والنوم الجيد والحصول على الدعم النفسي عند الحاجة في التعامل مع الضغوط المستمرة.
5. إجراء الفحوص الطبية الدورية: تساهم متابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر في اكتشاف عوامل الخطر القلبية والتعامل معها مبكرًا.
وفي النهاية، تؤكد نتائج الدراسة أهمية عدم تجاهل العوامل التي قد تؤثر على القلب بصورة صامتة، خاصة أن بعض التغيرات المرتبطة بالالتهاب المزمن قد تحدث قبل ظهور أعراض واضحة. ويظل اتباع نمط حياة صحي ومتابعة عوامل الخطر مع الطبيب من أهم الوسائل للمحافظة على صحة القلب، دون الاعتماد على أدوية مضادة للالتهاب بغرض الوقاية إلا بتوجيه طبي.