قد يبدو قياس محيط الخصر أمرًا بسيطًا، لكنه يحمل مؤشرات صحية مهمة قد لا يكشفها الوزن أو مؤشر كتلة الجسم وحدهما. فمكان تراكم الدهون في الجسم، خاصة في منطقة البطن، يلعب دورًا أساسيًا في تقييم خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “Health”، فإن محيط الخصر يساعد على فهم توزيع الدهون داخل الجسم بصورة أوضح، وقد يكون في بعض الحالات أكثر دقة من مؤشر كتلة الجسم في توقع المخاطر الصحية، خصوصًا عند تراكم الدهون حول البطن.
متوسط محيط الخصر لدى النساء
تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن متوسط محيط الخصر لدى النساء فوق سن العشرين يبلغ نحو 38.5 بوصة، أي ما يقارب 98 سنتيمترًا. ويعكس هذا الرقم ارتفاعًا واضحًا مقارنة بسنوات سابقة، بالتزامن مع زيادة معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
ولا يبقى محيط الخصر ثابتًا طوال الحياة، إذ يتغير مع التقدم في العمر، كما تتأثر منطقة البطن بالتغيرات الهرمونية. فبعد انقطاع الطمث، ينخفض إنتاج هرموني الإستروجين والبروجسترون، ما قد يدفع الجسم لدى كثير من النساء إلى تخزين الدهون بشكل أكبر حول البطن، حتى دون حدوث زيادة كبيرة في الوزن.
لماذا تشكل دهون البطن خطرًا صحيًا؟
ليست دهون الجسم كلها متشابهة. فهناك دهون تتراكم تحت الجلد، وأخرى تحيط بالأعضاء الداخلية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء، وتُعرف باسم الدهون الحشوية.
ويُعد ارتفاع نسبة الدهون الحشوية من العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية. ولهذا يولي الأطباء اهتمامًا خاصًا بقياس محيط الخصر عند تقييم الحالة الصحية.
متى يصبح محيط الخصر مرتفعًا؟
يُعد محيط الخصر الذي يصل إلى 35 بوصة، أي نحو 88 سنتيمترًا أو أكثر لدى النساء، من المؤشرات المستخدمة لتحديد السمنة البطنية. وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط محيط الخصر لدى النساء في الولايات المتحدة يتجاوز هذا الحد، ما يعني أن نسبة كبيرة منهن قد تكون أكثر عرضة لبعض المخاطر الصحية.
لكن هذا الرقم لا يكفي وحده لتقييم الحالة الصحية، لأن الطول وبنية الجسم يختلفان من امرأة إلى أخرى. لذلك يستخدم بعض المختصين نسبة محيط الخصر إلى الطول للحصول على قراءة أكثر دقة تتناسب مع اختلاف القوام.
هل يكفي مؤشر كتلة الجسم وحده؟
يظل مؤشر كتلة الجسم من الأدوات الشائعة لتقييم الوزن مقارنة بالطول، لكنه لا يفرق بين الدهون والعضلات، ولا يوضح مكان تراكم الدهون في الجسم، كما لا يأخذ في الاعتبار العمر أو الجنس أو اختلاف تكوين الجسم.
لذلك قد تكون بعض النساء ضمن المعدل الطبيعي لمؤشر كتلة الجسم، رغم امتلاكهن كمية مرتفعة من الدهون حول البطن. وهذا قد يزيد خطر الإصابة ببعض الأمراض، حتى إذا بدا الوزن طبيعيًا. ومن هنا تأتي أهمية الجمع بين مؤشر كتلة الجسم وقياس محيط الخصر للحصول على تقييم صحي أكثر شمولًا.
الطريقة الصحيحة لقياس محيط الخصر
يمكن قياس محيط الخصر في المنزل باستخدام شريط قياس مرن، مع ضرورة اتباع الطريقة الصحيحة للحصول على نتيجة دقيقة.
يتم القياس عند منتصف المسافة بين أسفل الأضلاع وأعلى عظام الحوض. ويُلف الشريط حول هذه المنطقة بحيث يكون ملاصقًا للجسم دون ضغط شديد على الجلد. وبعد إخراج النفس بشكل طبيعي، تُسجل القراءة النهائية.
ومن الأخطاء الشائعة أثناء القياس شد الشريط بقوة، أو تركه مرتخيًا، أو الاعتماد على موضع السرة باعتباره مكان القياس الصحيح، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
الصحة أهم من مقاسات الجسم
رغم أهمية متابعة محيط الخصر كأحد المؤشرات الصحية، فإنه لا ينبغي التعامل معه باعتباره معيارًا للجمال أو قيمة الشخص. فشكل الجسم يتأثر بعوامل وراثية وهرمونية وطبيعية تختلف من امرأة إلى أخرى.
كما أن معايير الجمال المنتشرة عبر وسائل الإعلام قد تفرض توقعات غير واقعية، وتؤثر في الثقة بالنفس، وقد تدفع البعض إلى اتباع عادات غذائية غير صحية.
لذلك يؤكد المختصون أن التركيز على تحسين اللياقة البدنية، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، يعد أكثر فائدة واستدامة من السعي للوصول إلى مقاس محدد للخصر دون النظر إلى الصحة بشكل شامل.