خلال السنوات الأخيرة، أصبح نظام الكيتو الغذائي من أكثر الأنظمة شيوعًا بين الراغبين في إنقاص الوزن بسرعة أو تحسين مستويات السكر في الدم. ويقوم هذا النظام على خفض تناول الكربوهيدرات إلى حد كبير، مقابل زيادة استهلاك الدهون، بهدف دفع الجسم إلى حالة تُعرف باسم الكيتوزية، حيث يبدأ في استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بدلًا من الجلوكوز.
ورغم أن الكيتو قد يساعد بعض الأشخاص على فقدان الوزن خلال فترة قصيرة، فإنه لا يخلو من المخاطر، خاصة عند اتباعه لفترات طويلة أو دون إشراف طبي. فقد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية التي تؤثر على الجهاز الهضمي، الكلى، العظام، التمثيل الغذائي، وصحة القلب.
ماذا يحدث للجسم عند اتباع الكيتو؟
عند تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد، يبدأ الجسم في استهلاك مخزون الجلوكوز. وبعد ذلك يتحول تدريجيًا إلى حرق الدهون لإنتاج الطاقة، ما يؤدي إلى تكوين أجسام كيتونية يعتمد عليها الجسم كوقود بديل.
ورغم أن هذه العملية قد تبدو فعالة في إنقاص الوزن، فإنها تمثل تغييرًا كبيرًا في طريقة عمل الجسم، وهو ما قد يفسر ظهور بعض الأعراض الجانبية والمضاعفات الصحية لدى بعض الأشخاص.
إنفلونزا الكيتو
من أكثر الأعراض شيوعًا في بداية اتباع نظام الكيتو ما يُعرف باسم إنفلونزا الكيتو، وهي مجموعة من الأعراض التي تظهر غالبًا خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من الحمية.
وقد تشمل هذه الأعراض:
-
الصداع.
-
الإرهاق الشديد.
-
الدوخة.
-
الغثيان.
-
تشوش الذهن.
-
الإمساك.
وتحدث هذه الأعراض غالبًا نتيجة التغير السريع في مصدر الطاقة، إضافة إلى فقدان الجسم للسوائل وبعض الأملاح المعدنية المهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم.
ضغط إضافي على الكلى
يعتمد بعض متبعي الكيتو على كميات مرتفعة من البروتينات الحيوانية والدهون، وهو ما قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات كلوية سابقة.
ومن أبرز المخاطر المحتملة:
-
زيادة حموضة البول.
-
ارتفاع احتمالات الإصابة بحصوات الكلى.
-
إجهاد وظائف الكلى.
لذلك يحتاج مرضى الكلى أو من لديهم تاريخ مرضي متعلق بها إلى استشارة الطبيب قبل اتباع هذا النظام.
اضطرابات الجهاز الهضمي
لا يقتصر خفض الكربوهيدرات على تقليل السكريات والخبز فقط، بل قد يؤدي أيضًا إلى تقليل تناول الفواكه، الحبوب الكاملة، والبقوليات، وهي مصادر مهمة للألياف الغذائية.
ونتيجة لذلك قد يعاني البعض من:
-
الإمساك.
-
الانتفاخ.
-
بطء الهضم.
-
اضطراب حركة الأمعاء.
كما أن انخفاض تناول الألياف قد يؤثر سلبًا على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
نقص الفيتامينات والمعادن
من أبرز تحديات نظام الكيتو أنه قد يجعل النظام الغذائي محدودًا، ما يزيد خطر نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، خاصة عند عدم تنويع مصادر الطعام.
ومن العناصر التي قد تتأثر:
-
المغنيسيوم.
-
البوتاسيوم.
-
الكالسيوم.
-
فيتامين D.
-
بعض فيتامينات B.
وقد يؤدي هذا النقص إلى الشعور بالتعب، ضعف العضلات، اضطراب وظائف الأعصاب، والتأثير على صحة العظام.
هبوط السكر في الدم
قد يساعد الكيتو بعض الأشخاص على تحسين التحكم في مستويات السكر، لكنه قد يشكل خطرًا على مرضى السكري، خاصة من يستخدمون الأنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر.
وقد يؤدي هبوط السكر إلى أعراض مثل:
-
التعرق الشديد.
-
الارتعاش.
-
الدوخة.
-
ضعف التركيز.
-
فقدان الوعي في الحالات الشديدة.
لذلك لا يُنصح مرضى السكري باتباع الكيتو دون متابعة طبية دقيقة لتعديل النظام الغذائي والجرعات الدوائية عند الحاجة.
تأثير محتمل على صحة العظام
قد يرتبط اتباع الكيتو لفترات طويلة بانخفاض كثافة المعادن في العظام لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كان النظام يفتقر إلى العناصر الغذائية الضرورية مثل الكالسيوم وفيتامين D.
وقد يزيد ذلك من احتمالات:
-
ضعف العظام.
-
ارتفاع خطر الهشاشة مستقبلًا.
-
زيادة القابلية للكسور.
ويرتبط هذا التأثير غالبًا بتغيرات التمثيل الغذائي ونقص بعض العناصر المهمة لصحة العظام.
ارتفاع الدهون ومخاطر القلب
لا يعتمد نجاح الكيتو على خفض الكربوهيدرات فقط، بل يتوقف أيضًا على نوعية الدهون التي يتم تناولها. فالإفراط في الدهون المشبعة واللحوم المصنعة والأطعمة عالية الدهون غير الصحية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
ومن أبرز المخاطر المحتملة:
-
ارتفاع الكوليسترول الضار.
-
زيادة الدهون الثلاثية.
-
ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لذلك يُعد اختيار الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، المكسرات، الأفوكادو، والأسماك الدهنية، عاملًا مهمًا لتقليل المخاطر.
تأثيرات نفسية وذهنية
قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في المزاج والتركيز خلال الأسابيع الأولى من اتباع الكيتو، نتيجة انخفاض الكربوهيدرات وتغير مصدر الطاقة الذي يعتمد عليه الجسم.
وقد تشمل هذه التأثيرات:
-
العصبية.
-
ضعف التركيز.
-
تقلبات المزاج.
-
انخفاض الطاقة الذهنية.
وعادةً ما تكون هذه الأعراض أوضح في بداية النظام، لكنها قد تستمر لدى بعض الأشخاص إذا لم يكن النظام متوازنًا.
من يجب أن يتجنب الكيتو؟
نظام الكيتو ليس مناسبًا للجميع، وهناك فئات تحتاج إلى تقييم طبي قبل التفكير في اتباعه، ومن بينها:
-
مرضى الكلى.
-
مرضى الكبد.
-
مرضى السكري المعتمدون على الأنسولين.
-
مرضى القلب.
-
الحوامل والمرضعات.
-
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات غذائية أو نقص عناصر غذائية.
هذه الفئات قد تكون أكثر عرضة للمضاعفات إذا تم تطبيق النظام دون إشراف متخصص.
هل المشكلة في الكيتو أم في طريقة تطبيقه؟
في كثير من الحالات، لا تكون المشكلة في تقليل الكربوهيدرات بحد ذاته، بل في التطبيق الخاطئ للنظام. فعندما يتحول الكيتو إلى نظام يعتمد على الدهون المشبعة بكثرة، مع قلة الألياف وضعف تنوع الطعام، ترتفع احتمالات ظهور المضاعفات الصحية.
الخلاصة
قد يساعد نظام الكيتو على فقدان الوزن وتحسين بعض مؤشرات السكر لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس نظامًا مناسبًا للجميع. كما أن اتباعه بطريقة غير متوازنة أو دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مشكلات في الهضم، الكلى، العظام، القلب، ومستويات الطاقة.
لذلك، قبل البدء في الكيتو، من الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة في حال وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية منتظمة، لضمان تطبيق النظام بطريقة آمنة ومناسبة للحالة الصحية.