اخر الأخبار :

سمن على الريق.. عادة قديمة تعود للواجهة بين الفوائد والتحذيرات

التغذية
13 يونيو، 2026 4
في ظل الانتشار الواسع للمكملات الغذائية ومنتجات العناية بالبشرة مرتفعة الثمن، عاد الحديث مجددا عن عادة غذائية تقليدية بسيطة توارثتها الأجيال، وهي تناول ملعقة صغيرة من السمن صباحا على الريق.
وبحسب ما نقلته صحيفة Hindustan Times عن عدد من أخصائيي التغذية، فإن هذه العادة قد تحمل بعض الفوائد الصحية عند الالتزام بها باعتدال، لكنها في الوقت نفسه لا تناسب جميع الأشخاص، خصوصا من يعانون مشكلات في القلب أو ارتفاع الكوليسترول.
ماذا يحدث للجسم عند تناول السمن صباحا؟
يوضح خبراء التغذية أن السمن يحتوي على حمض البيوتيريك، وهو مركب يرتبط بدعم صحة الأمعاء وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي. كما يساهم في تليين جدار الأمعاء، ما قد يساعد على امتصاص العناصر الغذائية بصورة أفضل، خاصة في الفترات التي يتعرض فيها الجهاز الهضمي للإجهاد، مثل فصل الصيف.
كذلك تمنح الدهون الصحية الموجودة في السمن الجسم طاقة تدريجية ومستقرة خلال اليوم، بعيدا عن الارتفاع السريع ثم الانخفاض المفاجئ في النشاط الذي قد يحدث بعد تناول المنبهات مثل القهوة.
السمن والبشرة.. هل يغني عن المنتجات باهظة الثمن؟
ترى أخصائية التغذية جوهي أرورا أن تناول ملعقة صغيرة من السمن مع الماء الدافئ كل صباح قد ينعكس إيجابا على صحة البشرة مع الانتظام لفترة كافية. وأوضحت أن الاستمرار على هذه العادة لمدة شهرين قد يساعد في جعل الجلد أكثر ترطيبا وإشراقا، بفضل احتواء السمن على أحماض دهنية أساسية، إضافة إلى فيتامينات قابلة للذوبان في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ك.
ورغم ذلك، لا يمكن اعتبار السمن بديلا كاملا عن العناية الطبية أو الجلدية عند وجود مشكلات واضحة في البشرة، لكنه قد يكون جزءا من نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجلد من الداخل.
فوائد محتملة للمخ والمفاصل
يشير بعض أخصائيي التغذية إلى أن السمن قد يدعم وظائف المخ، نظرا لاحتوائه على فيتامينات تحتاج إلى الدهون حتى يمتصها الجسم بكفاءة. كما يعتقد أن له دورا في دعم مرونة المفاصل وتحسين حركتها، خاصة عند تناوله بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متوازن.
أما فيما يتعلق بزيادة الوزن، فيؤكد الخبراء أن ملعقة صغيرة واحدة من السمن يوميا لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن، إذ إن العامل الأهم هو إجمالي السعرات ونوعية الطعام الذي يتناوله الشخص على مدار اليوم.
رأي الطب الحديث: فوائد محتملة لا تخلو من الحذر
رغم المكانة المميزة التي يحظى بها السمن في الطب الأيورفيدي باعتباره غذاء تقليديا يرتبط بالتوازن والصحة، فإن الأطباء المعاصرين يشددون على أن كثيرا من الادعاءات المتداولة بشأنه لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى.
كما يحذر أخصائيو القلب من الإفراط في تناول السمن، خاصة على الريق، لدى من يعانون ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب، وذلك بسبب محتواه المرتفع من الدهون المشبعة.
من يجب أن يتجنب هذه العادة؟
ينصح الأطباء باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إدخال السمن إلى الروتين الصباحي اليومي، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة، أو ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، أو أمراض القلب، أو اضطرابات الدهون في الدم.
فالسمن ليس علاجا سحريا ولا غذاء ضارا في المطلق، بل هو دهن تقليدي يمكن أن يكون ذا قيمة غذائية عند استخدامه بوعي واعتدال.
ما الكمية المناسبة؟
يرى أخصائيو التغذية أن الكمية المناسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء تتراوح بين ملعقة صغيرة وملعقتين يوميا، مع ضرورة عدم المبالغة في تناوله. ويفضل اختيار السمن الطبيعي المصنوع من زبدة البقر، لأنه يعد من الأنواع الأعلى جودة والأسهل هضما مقارنة ببعض الأنواع الأخرى.
وفي النهاية، تبقى ملعقة السمن الصباحية عادة قد تفيد البعض ضمن نظام غذائي متوازن، لكنها ليست وصفة عامة تصلح للجميع، ولا تغني عن نمط حياة صحي أو استشارة الطبيب عند وجود مشكلات صحية مزمنة.