تعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، إذ يعتمد عليها ملايين الأشخاص يوميًا لبدء يومهم بمزيد من النشاط والتركيز. ولا يقتصر تأثير القهوة على منح الجسم دفعة من الطاقة، بل تمتد فوائدها إلى جوانب صحية متعددة، تشمل الأداء الذهني والبدني وصحة القلب والتمثيل الغذائي.
ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول القهوة قد يؤدي إلى آثار جانبية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استهلاكها بكميات كبيرة أو في أوقات متأخرة من اليوم، وفقًا لما ذكره موقع Health.
القهوة تعزز النشاط واليقظة
يحتوي الكافيين الموجود في القهوة على خصائص منبهة تساعد على تنشيط الجهاز العصبي، وزيادة التركيز والانتباه. لذلك يفضل كثيرون تناول القهوة في الصباح للتغلب على الشعور بالنعاس والتعب، وتحسين الأداء الذهني خلال العمل أو الدراسة.
ويرى خبراء التغذية أن تناول القهوة بكميات معتدلة قد يساعد على تعزيز اليقظة وتحسين القدرة على إنجاز المهام اليومية بكفاءة أكبر.
تحسين الأداء الرياضي
قد يساعد تناول القهوة قبل ممارسة التمارين الرياضية على تحسين الأداء البدني، إذ يساهم الكافيين في تنشيط الجسم وتقليل الشعور بالإجهاد أثناء التمرين.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام قد يميلون إلى ممارسة نشاط بدني أكثر مقارنة بغيرهم، ما ينعكس بشكل إيجابي على اللياقة والصحة العامة.
دعم صحة القلب
ربطت دراسات عديدة بين تناول القهوة باعتدال وانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية واضطرابات ضربات القلب.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى احتواء حبوب البن على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا من التلف، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل.
المساعدة في تحسين التمثيل الغذائي
تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول القهوة صباحًا قد يرتبط بانخفاض نسبي في خطر الوفاة مقارنة بعدم تناولها. كما يمكن للكافيين أن يرفع معدل الأيض بشكل مؤقت، ما يساعد الجسم على استهلاك كمية أكبر من الطاقة.
ورغم أن القهوة لا تعد وسيلة مباشرة لإنقاص الوزن، فإنها قد تكون جزءًا من نمط حياة صحي عند تناولها باعتدال، إلى جانب نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني.
تقليل خطر الإصابة بالسكري
أظهرت أبحاث متعددة أن شرب القهوة بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بفضل احتوائها على مركبات نباتية ومضادات أكسدة قد تساعد في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم.
لكن هذه الفوائد ترتبط غالبًا بالقهوة قليلة السكر، بينما قد تؤدي القهوة المضاف إليها كميات كبيرة من السكر أو الكريمة والمحليات إلى نتائج عكسية، مثل زيادة الوزن واضطراب مستويات السكر.
تحسين حركة الأمعاء
قد تساعد القهوة لدى بعض الأشخاص في تحفيز حركة الأمعاء، بفضل تأثيرها على بعض الهرمونات والعضلات المرتبطة بعملية الإخراج.
ولهذا يلاحظ كثيرون تحسن حركة الجهاز الهضمي بعد شرب القهوة في الصباح، خاصة عند تناولها مع كمية كافية من الماء وضمن نظام غذائي متوازن.
القهوة قد تؤثر في النوم
رغم فوائدها المتعددة، قد تسبب القهوة اضطرابات في النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر من اليوم. فالكافيين يقلل الشعور بالنعاس، وقد يؤخر الدخول في النوم ويؤثر في جودة النوم العميق.
ويحذر خبراء النوم من أن قلة النوم المزمنة قد تزيد خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب، لذلك يفضل تجنب القهوة خلال الساعات الأخيرة من اليوم.
القلق والتوتر لدى بعض الأشخاص
قد يؤدي تناول القهوة إلى زيادة ضربات القلب أو الشعور بالعصبية والقلق، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين. وتختلف استجابة الجسم من شخص لآخر، لذلك من المهم مراقبة تأثير القهوة وتحديد الكمية المناسبة.
وفي حال ظهور أعراض مثل الرعشة أو تسارع ضربات القلب أو التوتر الزائد، فقد يكون من الأفضل تقليل كمية القهوة أو تجنبها.
اضطرابات هضمية محتملة
قد تسبب القهوة لدى بعض الأشخاص مشكلات هضمية مثل الانتفاخ أو الإسهال أو آلام المعدة، خاصة لدى المصابين بالقولون العصبي أو الارتجاع المعدي المريئي.
ولتقليل هذه التأثيرات، ينصح بتناول القهوة بعد وجبة خفيفة أو مع إفطار متوازن، بدلًا من شربها على معدة فارغة.
تأثير القهوة على الأسنان
يمكن أن يؤدي شرب القهوة يوميًا إلى تصبغ الأسنان وتغير لونها مع مرور الوقت. كما قد يؤثر الإفراط في تناولها على طبقة المينا الواقية للأسنان.
وللحد من هذه المشكلة، ينصح بشطف الفم بالماء بعد شرب القهوة، والحرص على تنظيف الأسنان بانتظام.
الاعتدال هو الأساس
يؤكد الخبراء أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم الاستفادة من القهوة عند تناولها باعتدال، إذ تعد كمية تصل إلى أربعة أكواب يوميًا ضمن الحدود الآمنة لغالبية الأشخاص.
وتبقى أفضل طريقة للاستفادة من القهوة هي تناولها في الصباح أو خلال ساعات النهار الأولى، مع تجنب الإفراط في الكافيين وتقليل إضافة السكر والكريمة والمحليات.