تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح كثيرة تزعم أن بعض التوابل الشائعة، مثل القرفة والقرنفل، يمكن أن تساعد في خفض مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الأنسولين، بل والوقاية من السكري من النوع الثاني.
ورغم أن هذه التوابل قد تقدم بعض الفوائد الصحية، فإنها ليست علاجا سحريا لمقاومة الأنسولين أو بديلا عن العلاج الطبي ونمط الحياة الصحي.
ما المقصود بحساسية الأنسولين؟
تشير حساسية الأنسولين إلى قدرة خلايا الجسم على الاستجابة لهرمون الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
وعندما تقل استجابة الخلايا للأنسولين، تحدث حالة تعرف باسم مقاومة الأنسولين، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ماذا يقول العلم عن القرفة؟
حظيت القرفة باهتمام كبير في الدراسات المتعلقة بالتحكم في مستويات السكر في الدم، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تساعد في دعم عمل الأنسولين وتحسين استخدام الجسم للجلوكوز.
وتشير بعض الدراسات إلى أن القرفة قد تساهم في خفض بسيط لمستويات السكر أثناء الصيام، وقد تساعد في تحسين بعض مؤشرات حساسية الأنسولين، خاصة لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.
لكن النتائج العلمية لم تكن موحدة، إذ تختلف فاعلية القرفة من شخص لآخر حسب نوع القرفة، والكمية المستخدمة، ومدة تناولها، والحالة الصحية العامة. لذلك ينصح بالنظر إلى القرفة كمكون داعم ضمن نظام غذائي صحي، وليس كعلاج مستقل.
هل يساعد القرنفل في تنظيم السكر؟
يحتوي القرنفل على مركب الأوجينول، وهو مضاد أكسدة قوي تمت دراسة فوائده المحتملة في دعم الصحة الأيضية وتقليل الإجهاد التأكسدي.
وقد تشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن القرنفل قد يساعد في دعم تنظيم مستوى السكر في الدم وتقليل التأثيرات الضارة للإجهاد التأكسدي، وهو عامل يرتفع غالبا لدى مرضى السكري وقد يرتبط ببعض المضاعفات على المدى الطويل.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية حول دور القرنفل في تحسين حساسية الأنسولين محدودة، ولا توجد حتى الآن توصيات قوية باعتماده كوسيلة علاجية للتحكم في السكر.
أكبر خرافة حول القرفة والقرنفل
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تناول القرفة أو القرنفل يمكن أن يعالج مقاومة الأنسولين أو يقي من السكري دون الحاجة إلى تغيير نمط الحياة.
فالحقيقة أن هذه التوابل قد تكون مفيدة عند إضافتها إلى نظام غذائي متوازن، لكنها لا تغني عن ممارسة الرياضة بانتظام، وتقليل الكربوهيدرات المكررة، والتحكم في الوزن، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة.
هل توجد مخاطر من الإفراط في تناولهما؟
رغم أن القرفة والقرنفل آمنان غالبا عند استخدامهما بكميات طبيعية في الطعام، فإن الإفراط في المكملات المركزة قد يكون ضارا.
فبعض أنواع القرفة، خاصة قرفة الكاسيا، تحتوي على مركب الكومارين، الذي قد يؤثر في صحة الكبد عند تناوله بكميات كبيرة لفترات طويلة. كما لا يفضل استخدام مكملات القرنفل المركزة إلا بعد استشارة الطبيب، خاصة لمن يتناولون أدوية مزمنة أو أدوية للسكر.
وفي النهاية، يمكن أن تكون القرفة والقرنفل إضافة صحية للنظام الغذائي، لكنهما لا يمثلان علاجا لمقاومة الأنسولين أو السكري. وتبقى الوقاية والتحكم في السكر معتمدين بالأساس على نمط حياة صحي ومتابعة طبية منتظمة.