اخر الأخبار :

هل يضر البيض بصحة القلب؟ نظرة علمية متوازنة

التغذية
3 مارس، 2026 77
يثير تناول البيض نقاشًا مستمرًا بين المهتمين بصحة القلب بسبب احتوائه على كمية ملحوظة من الكوليسترول الغذائي. فالبيضة الكبيرة توفر نحو 185 ملليجرامًا من الكوليسترول، وهو ما كان سببًا لسنوات في التحذير من الإفراط في تناوله. غير أن الفهم العلمي الحديث أصبح أكثر دقة، إذ يميز بين تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام وتأثير الدهون المشبعة على صحة الشرايين.
تأثير البيض على ضغط الدم
لا تزال العلاقة بين البيض وضغط الدم محل دراسة. بعض الأبحاث الحديثة التي قارنت بين أنظمة غذائية صحية للقلب تتضمن البيض وأخرى تستبعده، لم تجد فروقًا واضحة في قراءات ضغط الدم عند تناوله يوميًا ضمن نظام متوازن غني بالخضراوات والفواكه وقليل الملح.
في المقابل، تشير تحليلات سكانية واسعة إلى احتمال وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للبيض وزيادة خطر الإصابة بارتفاع الضغط لدى فئات معينة. كما أظهرت نتائج أخرى أن استبدال اللحوم الحمراء أو المصنعة بالبيض قد يرتبط بانخفاض نسبي في المخاطر.
هذا التباين يوضح أن التأثير لا يعتمد على البيض وحده، بل على النمط الغذائي الكامل وأسلوب الحياة والعوامل الوراثية.
الكوليسترول الغذائي مقابل الدهون المشبعة
عند تناول أطعمة غنية بالكوليسترول، يعوض الكبد لدى كثير من الأشخاص ذلك بتقليل إنتاجه الداخلي، ما يحد من التغير في مستوى الكوليسترول بالدم. لذلك، لا يعاني معظم الأفراد الأصحاء من ارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الضار عند تناول البيض باعتدال.
الأهم أن الدهون المشبعة لها تأثير أقوى على رفع الكوليسترول الضار مقارنة بالكوليسترول الغذائي نفسه. والبيض يحتوي على نسبة منخفضة نسبيًا من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من أطعمة الإفطار الشائعة.
بعض الدراسات رصدت ارتفاعًا طفيفًا في الكوليسترول الضار لدى فئات محددة، لكنه ترافق أحيانًا مع ارتفاع في الكوليسترول الجيد، ما حافظ على توازن النسبة بينهما، وهي نسبة تعد مؤشرًا أدق لمخاطر القلب من الرقم الإجمالي للكوليسترول.
من يحتاج إلى الحذر؟
رغم أن البيض آمن لمعظم الناس، إلا أن بعض الفئات تحتاج إلى استشارة طبية لتحديد الكمية المناسبة، ومنهم:
  • المصابون بارتفاع مزمن في الكوليسترول
  • مرضى القلب والشرايين
  • من لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات الكوليسترول الوراثية
  • مرضى السكري
في هذه الحالات، لا يكون المنع التام هو القاعدة، بل يعتمد القرار على التقييم الفردي ونتائج التحاليل والنمط الغذائي العام.
قيمة غذائية مهمة
التركيز على الكوليسترول وحده قد يغفل فوائد البيض الغذائية. فهو مصدر غني بالبروتين عالي الجودة، ويحتوي على فيتامين ب12، وفيتامين د، والسيلينيوم، إضافة إلى الكولين الضروري لصحة الدماغ ووظائف الكبد.
ويعد الكولين عنصرًا أساسيًا في بناء الأغشية الخلوية ودعم العمليات العصبية، وقد يصعب الحصول على كميات كافية منه في بعض الأنظمة الغذائية.
كيف يمكن إدخال البيض ضمن نظام صحي للقلب؟
للاستفادة من البيض دون إفراط، يمكن اتباع بعض الإرشادات العملية:
  • الجمع بين بيضة كاملة وبياض إضافي لتقليل كمية الكوليسترول مع الحفاظ على البروتين
  • تجنب تناوله مع أطعمة مرتفعة الدهون المشبعة
  • اختيار طرق طهي صحية مثل السلق أو الطهي بكمية قليلة من الدهون
  • تقليل الملح المضاف
  • التركيز على نظام غذائي غني بالألياف والحبوب الكاملة والبقول
في النهاية، العامل الحاسم ليس صنفًا غذائيًا واحدًا، بل الصورة الكاملة للنظام الغذائي ونمط الحياة. ويمكن للبيض أن يكون جزءًا من نظام داعم لصحة القلب لدى كثير من الأشخاص، بشرط الاعتدال ومراعاة الحالة الصحية الفردية.