أبحاث فى التغذية
3 أبريل، 2025
210
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO) عن صلة جديدة بين السمنة وزيادة احتمالية انتشار سرطان الثدي، خاصة النوع المعروف بـسرطان الثدي الثلاثي السلبي، الذي يُعد من أكثر الأنواع عدوانية ويُصيب الرئتين بنقائل.
يقود الدراسة الباحث هيكتور بينادو، رئيس مجموعة أبحاث البيئة الدقيقة والنقائل في المركز، وقد أظهرت نتائجها على نماذج حيوانية أن النظام الغذائي الغني بالدهون لا يُساهم فقط في السمنة، بل يُحفز آليات تُمهّد الطريق لانتشار الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى.
ما الذي يحدث داخل الجسم؟
لكي ينتشر السرطان، يجب على خلايا الورم الانفصال عن الورم الرئيسي، السفر عبر مجرى الدم، والاستقرار في عضو آخر. ما يُعقّد هذا السيناريو هو أن الورم قد يُرسل جزيئات تُهيّئ العضو المستهدف مسبقاً لما يُعرف بـ”البيئة المحيطة قبل النقيلية”، وهي بيئة مواتية لاستقرار الخلايا السرطانية وتكاثرها.
الدراسة أوضحت أن الفئران المصابة بالسمنة بسبب تناول الدهون الزائد ظهرت لديها تغيرات في الرئتين تُساهم في خلق هذه البيئة المناسبة لاستقبال النقائل.
الصفائح الدموية… درع خفي للسرطان
من المعروف أن السمنة تُحفّز تخثر الدم، وهو أمر يرتبط بزيادة نشاط الصفائح الدموية. ووفقاً للدراسة، فإن الخلايا السرطانية التي تنتقل عبر الدم تُحاط بعدد أكبر من الصفائح الدموية لدى الحيوانات التي تتبع نظاماً غنياً بالدهون، مما يُشكل نوعاً من “الدرع الواقي” لهذه الخلايا، ويُصعّب على الجهاز المناعي اكتشافها وتدميرها.
الفيبرونيكتين… الأرض الخصبة للنقائل
عامل آخر تم رصده هو زيادة إنتاج بروتين الفيبرونيكتين في أنسجة الرئة. هذا البروتين يُعزز من ترابط خلايا الرئة ويوفّر بيئة خصبة تُسهل التصاق الخلايا السرطانية وتفاعلها مع الصفائح الدموية.
هل تنطبق النتائج على البشر؟
لم تُؤكد الدراسة السريرية التي أُجريت على مريضات سرطان الثدي الثلاثي السلبي وجود علاقة مباشرة بين السمنة وخطر النقائل. إلا أن النتائج أظهرت أن المرضى الذين يعانون من زيادة في تخثر الدم – المُقاس من خلال زمن بروثرومبين أقصر – كانوا أكثر عرضة للانتكاس خلال خمس سنوات.
الأمل في التغيير الغذائي
الجانب المبشّر في الدراسة هو أن التغييرات الغذائية قد تُحدث فارقاً. عندما تمّ تحويل الفئران إلى نظام غذائي منخفض الدهون، وعادت أوزانها إلى المعدلات الطبيعية، تراجعت مؤشرات تخثر الدم وانخفض عدد النقائل.
يقول الباحث هيكتور بينادو:
“تشير هذه النتائج إلى أن التعديلات الغذائية، إلى جانب استراتيجيات التحكم في نشاط الصفائح الدموية، قد تُحسّن من فعالية علاجات السرطان التقليدية. لن تكون بديلاً للعلاج، ولكنها يمكن أن تُعززه وتُكمله.”