أبحاث فى التغذية
21 مايو، 2026
6
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة لوند السويدية أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده لا يكفي لتقييم مخاطر السمنة والأمراض المرتبطة بها، مؤكدة أن إضافة قياسات أخرى مثل نسبة الدهون في الجسم ومحيط الخصر يمكن أن تمنح صورة أدق عن الحالة الصحية للفرد.
وأوضحت الدراسة أن مؤشر كتلة الجسم، رغم استخدامه على نطاق واسع في تشخيص السمنة، لا يعكس بشكل كاف كمية الدهون في الجسم أو طريقة توزيعها. وقد دعمت هذه النتائج ما ذهب إليه باحثون وخبراء في معايير حديثة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت للسكري والغدد الصماء”، والتي أشارت إلى أن مؤشر كتلة الجسم لا ينبغي أن يكون الأداة الوحيدة لتشخيص السمنة.
تفاصيل الدراسة
أجرى باحثون من جامعة لوند دراسة جديدة نُشرت في مجلة eBioMedicine ضمن مشروع يعتمد على البيانات في مجال الطب الدقيق. وركزت الدراسة على تقييم ما إذا كان الجمع بين نسبة الدهون في الجسم ومحيط الخصر يمكن أن يكشف عن مخاطر صحية لا تظهر عند استخدام مؤشر كتلة الجسم فقط.
وأكد الباحثون أن السمنة أصبحت تُعامل بشكل متزايد كمرض، لكن تشخيصها لا يزال في كثير من الأحيان يعتمد على مؤشر كتلة الجسم دون النظر إلى الجوانب الصحية الأخرى. وهذا الأسلوب قد يؤدي إلى إغفال أشخاص يملكون مؤشر كتلة جسم طبيعيًا، لكن لديهم توزيعًا غير صحي للدهون يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض.
خمس فئات للمخاطر الصحية
حلل فريق البحث بيانات 489,311 مشاركًا في دراسة البنك الحيوي البريطاني، وتمت متابعة حالتهم الصحية لمدة متوسطة بلغت 13 عامًا. واعتمد الباحثون على نسبة الدهون في الجسم ومحيط الخصر لتقسيم المشاركين إلى خمس فئات مختلفة من حيث مستوى الخطر.
وقيّم الباحثون احتمالات الإصابة بعدة مشكلات صحية، من بينها الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب غير المميت، والسكتة الدماغية غير المميتة، وداء السكري من النوع الثاني، ومرض الكلى المزمن.
وخلال فترة المتابعة، تعرض 24,778 مشاركًا لأحداث قلبية وعائية، بينما شُخص 30,376 بداء السكري من النوع الثاني، وأصيب 14,906 بمرض الكلى المزمن.
وبالمقارنة مع الفئة الأولى، التي ضمت أشخاصًا يتمتعون بوزن ونمط دهني صحيين، كانت الفئة الخامسة أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بأكثر من تسعة أضعاف، وأكثر عرضة للإصابة بمرض الكلى المزمن بمقدار الضعف، كما زادت لديها احتمالات التعرض لأحداث قلبية وعائية بنسبة 64%.
مخاطر خفية رغم الوزن الطبيعي
أظهرت الدراسة أن نظام التصنيف الجديد كشف عن عدد كبير من الأشخاص المعرضين لمخاطر صحية مرتفعة، رغم أنهم لا يُصنفون على أنهم مصابون بالسمنة وفقًا لمؤشر كتلة الجسم.
فبعض المشاركين امتلكوا مؤشر كتلة جسم طبيعيًا، لكن كانت لديهم نسبة دهون وتوزيع دهني غير صحيين. وهؤلاء كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 45%، وأكثر عرضة للإصابة بمرض الكلى المزمن بنسبة 58%، كما زاد خطر إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بمن لديهم نمط دهني صحي.
حدود الدراسة
أشار الباحثون إلى أن من أبرز محدوديات الدراسة أن غالبية المشاركين كانوا من أصول أوروبية، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية على مجموعات سكانية أكثر تنوعًا للتأكد من قابلية تعميم النتائج.
وتُعد راشمي براساد، الباحثة في مجال السكري وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، من الأسماء البارزة في مركز السكري بجامعة لوند، حيث شاركت سابقًا في أبحاث تهدف إلى تصنيف مرضى السكري إلى مجموعات فرعية مختلفة. كما تشرف على مشروع الدكتوراه الخاص بغونارسون في علوم الحياة القائمة على البيانات.
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية تطوير طرق أكثر دقة لتقييم السمنة ومخاطرها، بحيث لا يقتصر التشخيص على مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل أيضًا قياسات تعكس توزيع الدهون وتأثيرها المحتمل على الصحة.