أبحاث فى التغذية
24 يناير، 2026
42
بينما يتزايد اعتماد العالم على الأطعمة السريعة والمعلبة، تكشف أبحاث حديثة عن مخاطر صحية محتملة تختبئ خلف المكونات التي نستهلكها يوميًا. وتشير بيانات علمية واسعة النطاق إلى أن بعض المواد الحافظة قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان ومرض السكري من النوع الثاني، ما يفتح بابًا واسعًا لإعادة النظر في أنماطنا الغذائية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، أظهرت دراستان حديثتان ضمن مشروع بحثي فرنسي كبير وجود علاقة واضحة بين استهلاك المواد الحافظة في الأغذية الصناعية وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، لا سيما سرطان الثدي والبروستاتا، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. واعتمدت النتائج على متابعة أكثر من 100 ألف شخص لمدة سبع سنوات، ما يمنحها قوة علمية لافتة.
ما وراء مدة الصلاحية الطويلة
تُستخدم المواد الحافظة لإطالة عمر المنتجات ومنع تلفها، إلا أن تأثيراتها الصحية ليست متساوية. فقد ربط الباحثون بين بعض المركبات، مثل السوربات والنتريت والكبريتيت، وزيادة خطر الإصابة بالأورام الخبيثة. في المقابل، أشارت البيانات إلى أن مواد أخرى مثل الإريثوربات والأسكوربات قد تسهم في اضطرابات أيضية تزيد خطر السكري.
وأظهر تحليل تفصيلي أن ارتفاع استهلاك نتريت الصوديوم ارتبط بزيادة خطر سرطان البروستاتا بأكثر من 30%، بينما ارتبطت الكبريتات بزيادة خطر سرطان الثدي بنحو 20%. وجاءت هذه النتائج بعد مراجعة دقيقة للأنظمة الغذائية وربطها بمكونات المنتجات التجارية.
كيف جُمعت الأدلة؟
اعتمدت الدراسات على تسجيل المشاركين لوجباتهم كل ستة أشهر عبر الإنترنت مع تحديد أنواع الأطعمة والعلامات التجارية. وباستخدام قواعد بيانات مكونات الأغذية، حُسب مقدار التعرض لكل مادة حافظة. ومن بين 58 مادة جرى رصدها، خضع 17 مركبًا للتحليل لكونها الأكثر شيوعًا في الاستهلاك، مع ضبط النتائج إحصائيًا وفق عوامل مثل التدخين والنشاط البدني ومستوى التعليم وجودة النظام الغذائي.
صورة أوسع لمخاطر السكري
في دراسة ثانية شملت أكثر من 108 آلاف شخص، تبيّن أن الإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة 20%. ويُرجّح الباحثون أن بعض المواد الحافظة تؤثر في توازن البكتيريا النافعة بالأمعاء وتُحدث التهابات مزمنة تعيق التحكم في مستوى الجلوكوز.
دعوة للمراجعة والرقابة
تؤكد الباحثة أناييس هاسنبوهلر من Université de Paris أن النتائج الحالية تعزز الحاجة إلى إعادة تقييم القواعد المنظمة لاستخدام المواد الحافظة في الصناعات الغذائية الأوروبية، مشيرة إلى أن حظر ثاني أكسيد التيتانيوم عام 2022 قد يكون نموذجًا لقرارات مماثلة مستقبلًا إذا تأكدت الأدلة المتعلقة بنتريت الصوديوم والكبريتات.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
يعمل العلماء حاليًا على تحليل عينات دم وبراز لفهم التغيرات الجزيئية المرتبطة بالمواد الحافظة، مع التركيز على مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي. وتوضح ماتيلد توفييه، مديرة الأبحاث في Institut national de la santé et de la recherche médicale، أن هذه المواد ليست خاملة، بل قد تؤثر مباشرة في الخلايا وكفاءة الأيض، مؤكدة أن الهدف هو رفع الوعي لا إثارة القلق.
توصيات عملية للوقاية اليومية
-
تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع قدر الإمكان.
-
تفضيل الأغذية الطازجة والمطهوة منزليًا.
-
قراءة ملصقات المنتجات بعناية، خصوصًا المضافات التي تحمل رموزًا تبدأ بحرف E.
إن تبني نظام غذائي طبيعي ومتوازن لا يساهم فقط في خفض مخاطر الأمراض المزمنة، بل يدعم أيضًا صحة الخلايا وتوازن الميكروبيوم على المدى الطويل.