أبحاث فى التغذية
18 يناير، 2026
63
أشارت دراسة حديثة إلى أن تفضيل بعض الأطعمة على المدى الطويل، مثل المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل والجبن القابل للدهن، قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطراب طيف التوحد، وذلك من خلال تأثيرات بسيطة ومعقدة على الجهاز المناعي.
الدراسة أعدها باحثون من مستشفى تشيلو التابع لجامعة شاندونغ في الصين، حيث اعتمدوا على تحليل بيانات جينية واسعة تشير إلى العادات الغذائية طويلة الأمد لدى الأفراد، بهدف فهم ما إذا كانت أنماط التغذية خلال الحياة ترتبط بالتوحد.
وبحسب ما نقلته صحيفة Daily Mail، قام الباحثون بفحص ما يقرب من 200 نوع من الأطعمة، إلا أن نوعين برزا بشكل لافت:
-
المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل (وتحتوي على الغلوتين)
-
الجبن القابل للدهن (غني بالكازين وهو بروتين الحليب)
ووجد التحليل أن هذين النوعين ارتبطا بزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد ضمن النتائج الإحصائية.
الموز قد يرتبط بانخفاض الاحتمالية
على الجانب الآخر، لاحظ الباحثون أن الموز أظهر نمطًا معاكسًا، حيث بدا أن الأشخاص الأكثر ميلا لتناوله كانوا أقل عرضة للإصابة بالتوحد وفقًا لنتائج الدراسة.
وفي تلخيصهم، ذكر الباحثون أن تناول المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل والجبن القابل للدهن قد يمثل عامل خطر محتمل مرتبطًا باضطراب طيف التوحد، دون الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة.
العلاقة بين التوحد ومشاكل الهضم
وأوضحت الدراسة أن اضطراب طيف التوحد غالبًا ما يترافق مع مشكلات هضمية مثل:
-
الإمساك
-
الإسهال
-
آلام البطن
كما تشير أبحاث سابقة إلى وجود اختلافات في ميكروبيوم الأمعاء (بكتيريا الأمعاء) لدى بعض المصابين بالتوحد، وهو ما جعل النظام الغذائي محور اهتمام متزايد في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الأدلة العلمية حول قدرة التعديلات الغذائية على تحسين أعراض التوحد لا تزال غير حاسمة حتى الآن.
تحليلان: علاقة غذائية ومؤشرات مناعية
اعتمد الباحثون على تحليلين منفصلين:
-
تحليل بيانات جينية ضخمة
لمعرفة ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم ميل دائم لتناول أطعمة معينة أكثر أو أقل عرضة للإصابة بالتوحد.
-
فحص دور الجهاز المناعي
حيث بحث الفريق عن إمكانية أن تكون الروابط المرصودة مرتبطة بنشاط مناعي أو تغييرات في مؤشرات الالتهاب والعدوى.
ووفق النتائج، كان الجبن القابل للدهن مرتبطًا بتغيرات في بعض المؤشرات المناعية المرتبطة بالالتهاب والعدوى، لكن الباحثين أشاروا إلى أن التأثيرات كانت طفيفة ومعقدة.
تجربة غذائية على أطفال مصابين بالتوحد
وفي جزء آخر من الدراسة، راجع الباحثون سجلات طبية لـ 78 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين و7 سنوات، جميعهم مصابون بالتوحد.
وبمساعدة أولياء الأمور:
-
اتبع قرابة نصف الأطفال نظامًا غذائيًا خالٍ من الغلوتين والكازين لمدة بين 6 أشهر وسنة
-
بينما استمر النصف الآخر على النظام الغذائي المعتاد
ثم قام الباحثون بمتابعة:
-
التغيرات السلوكية (الحركات المتكررة، أنماط الكلام، التفاعل الاجتماعي)
-
مؤشرات المناعة المرتبطة بالحساسية تجاه الحليب والقمح
النتائج: لا تحسن واضح في الأعراض… لكن تغيّر في المناعة
بنهاية فترة الدراسة:
-
لم يظهر فرق واضح في الدرجات القياسية لأعراض التوحد بين المجموعتين
-
لكن الأطفال الذين اتبعوا نظامًا خاليًا من الغلوتين والكازين شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في الأجسام المضادة المرتبطة بالحليب والقمح
وأشار الباحثون إلى أن هذا قد يعني أن التعديلات الغذائية تؤثر على الاستجابة المناعية، لكنهم شددوا على أن ذلك لا يجعل النظام الغذائي علاجًا للتوحد.
التوحد موجود منذ الولادة… والغذاء ليس سببًا مباشرًا
أكد الباحثون بشكل واضح أن النتائج لا تعني أن تناول نوع معين من الطعام يسبب التوحد، أو أن الامتناع عنه يمنع الإصابة.
فاضطراب طيف التوحد يكون موجودًا منذ الولادة، حتى لو تم تشخيصه لاحقًا خلال مراحل الطفولة.
وفي النهاية شدد الباحثون على أن التعديلات الغذائية قد تساعد في:
-
دعم الصحة العامة
-
تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بالمناعة والهضم
لكنها ليست علاجًا مباشرًا للتوحد.
كما اتفق خبراء مستقلون على أن مثل هذه الدراسات تساعد على رصد الأنماط والارتباطات، لكنها لا تثبت السبب والنتيجة.