أبحاث فى التغذية
17 مايو، 2025
196
تعيش تريليونات الكائنات الحية الدقيقة في أمعاء الإنسان، وتُعرف مجتمعة باسم الميكروبيوم. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى وجود علاقة وثيقة بين هذه الكائنات وصحة الدماغ. أما الآن، فتكشف دراسة حديثة عن احتمال وجود تأثير مباشر للميكروبيوم على المشاعر اليومية.
دراسة جديدة: البروبيوتيك وتحسين المزاج
بحسب تقرير نُشر في مجلة Health، أظهرت دراسة أُجريت على 88 شخصاً أن أولئك الذين تناولوا مكملات البروبيوتيك شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية خلال فترة شهر. لكن المفاجأة كانت أن هذا التحسن لم يظهر من خلال الاستبيانات النفسية التقليدية، التي استخدمها الباحثون لقياس الحالة النفسية للمشاركين.
وأوضحت الدكتورة لورا ستينبيرجن، أستاذة مساعدة في جامعة لايدن الهولندية والمشرفة على الدراسة، أن انخفاض المشاعر السلبية ربما يشير إلى أن البروبيوتيك قد يساعد في تخفيف مشاعر القلق أو الاكتئاب أو حتى التعب، بحسب ما يختبره كل شخص.
ما هو البروبيوتيك؟
البروبيوتيك عبارة عن مكملات تحتوي على سلالات من البكتيريا النافعة التي تُعزز صحة الجهاز الهضمي عند تناولها بكمية مناسبة. وتوجد هذه السلالات أيضاً في بعض الأطعمة مثل الزبادي والمأكولات المخمرة.
الغذاء اليومي يلعب دوراً محورياً في تحديد أنواع الميكروبات التي تنمو في الأمعاء، ما دفع العلماء إلى تطوير مكملات غذائية بهدف تحسين التوازن الميكروبي وتعزيز الصحة.
تصميم الدراسة
خلال الدراسة، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
-
المجموعة الأولى تناولت يومياً مكمل بروبيوتيك يحتوي على تسع سلالات من البكتيريا، تنتجه شركة “وينكلوف بروبيوتكس” الهولندية.
-
المجموعة الثانية تناولت دواءً وهمياً.
المشاركون كانوا يذيبون كيساً من المكمل في كوب ماء فاتر. وقد أُجري تقييم نفسي شامل قبل بدء الدراسة وبعد انتهائها، باستخدام عشرة استبيانات نفسية إضافةً إلى استبيان خاص بمشاكل الجهاز الهضمي. كما تم تتبع التغيرات اليومية في المزاج وتقييم البراز.
النتائج
النتائج أظهرت أن المجموعتين سجّلتا درجات متشابهة في الاستبيانات النفسية والمزاج اليومي. لكن، بعد أسبوعين فقط، لوحظ انخفاض في المشاعر السلبية لدى المجموعة التي تناولت البروبيوتيك، ما يُشير إلى ضرورة استخدام أدوات تقييم أكثر دقة من الاستبيانات التقليدية.
وقالت الدكتورة فاليري تايلور، أستاذة الطب النفسي في جامعة كالجاري بكندا:
“الدراسة تُظهر أهمية مراقبة التغيرات اليومية للمزاج بدلاً من الاعتماد فقط على استبيانات نمطية، خاصة عند دراسة تأثير مركبات مثل البروبيوتيك.”
الحاجة لمزيد من البحث
ورغم النتائج الواعدة، إلا أن حجم الدراسة الصغير وفترة التدخل القصيرة (أربعة أسابيع فقط) يُمثلان قيوداً واضحة. ولم يتم جمع عينات براز من المشاركين، لذا لم يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت التغيرات في الميكروبيوم وراء التحسن المزاجي.
كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جميع أنواع البروبيوتيك قادرة على تقليل المشاعر السلبية، أم أن التأثير مرتبط بالسلالات التسع المستخدمة في هذه الدراسة تحديداً.
العلاقة بين الأمعاء والدماغ
الروابط بين الجهاز الهضمي والدماغ موثقة، لكن تأثير البروبيوتيك لا يزال محل جدل. فبعض الدراسات تظهر تأثيراً إيجابياً محدوداً، بينما لم تجد أخرى أي تأثير يُذكر.
وذكرت الدكتورة ريبيكا سلايكرمان، الباحثة في جامعة أوكلاند بنيوزيلندا، أن الأمعاء تُنتج اللبنات الأساسية للناقلات العصبية، التي تُرسل إشارات إلى الدماغ عبر العصب المُبهم، ما يُشير إلى أن لصحة الأمعاء دوراً محتملاً في التأثير على الحالة النفسية.
هل يجب تناول البروبيوتيك لتحسين المزاج؟
حتى الآن، لا يُوصي الخبراء بتناول مكملات البروبيوتيك بغرض تحسين المزاج، نظراً لعدم كفاية الأدلة. وأوضحت سلايكرمان أن التأثير قد يختلف من شخص لآخر، وأنه لا توجد معلومات كافية حول أي السلالات هي الأكثر فاعلية أو من هم الأشخاص الذين سيستفيدون فعلاً منها.
كما قد يُسبب البروبيوتيك آثاراً جانبية لدى البعض، مثل:
-
الانتفاخ والغثيان والإسهال.
-
“ضباب الدماغ”.
-
فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO).
الخلاصة
في الوقت الذي تشير فيه هذه الدراسة إلى تأثير محتمل للبروبيوتيك على تقليل المشاعر السلبية، تبقى الحاجة ماسة لمزيد من الدراسات طويلة الأمد، وبمشاركة أوسع، لفهم كيفية تأثير هذه الميكروبات على الدماغ والمزاج.