أبحاث فى التغذية
27 مايو، 2025
193
نشرت مؤخراً مراجعة في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، كشفت عن نتائج مثيرة للقلق حول تأثير التمويل من شركات اللحوم الحمراء على نتائج الدراسات العلمية المتعلقة بصحة الإنسان. وجدت المراجعة أن الدراسات الممولة من شركات اللحوم تميل إلى إظهار نتائج أكثر إيجابية بشأن صحة اللحوم الحمراء مقارنةً بالدراسات المستقلة.
تضارب المصالح وتأثيره على أبحاث التغذية
من المعروف أن أبحاث التغذية غالباً ما تتأثر بتضارب المصالح بسبب نقص التمويل الحكومي، مما يجعل الاعتماد على تمويل الشركات شائعاً. هذا الأمر يؤدي إلى تحيزات في النتائج، كما حدث سابقاً مع أبحاث شركات السكر التي قللت من أضرار السكر على الصحة، وأبحاث شركات الكحول التي أشارت إلى أن الشرب المعتدل مفيد.
النتائج المتباينة حول اللحوم الحمراء
قاد الباحث ميغيل لوبيز مورينو من جامعة «فرنسيسكو دي فيتوريا» في إسبانيا تحليلًا لـ 44 دراسة سريرية بين عامي 1980 و2023 تناولت آثار اللحوم الحمراء غير المصنعة على صحة القلب والأوعية الدموية. شملت الدراسات مشاركين من البالغين الأصحاء ومن لديهم عوامل خطر مثل ارتفاع الكوليسترول أو السمنة.
ومن بين هذه الدراسات، تم تمويل 29 دراسة من قبل مجموعات صناعية مرتبطة باللحوم الحمراء، بينما تم تمويل 15 دراسة بشكل مستقل من جهات حكومية وأكاديمية.
تأثير التمويل على نتائج الدراسات
أظهرت النتائج أن الدراسات الممولة من صناعة اللحوم الحمراء كانت أكثر احتمالاً بأربع مرات للإبلاغ عن نتائج إيجابية أو محايدة في مجال أمراض القلب مقارنةً بالدراسات المستقلة، التي أبلغت عن نتائج سلبية أو محايدة فقط.
صورة مشوشة للجمهور وتأثير تضارب المصالح
قالت ديردري توبياس، أستاذة الطب بجامعة هارفارد، إن تعدد النتائج المختلفة يصعب على الجمهور العادي تحديد الحقيقة، مما يضعف مصداقية علم التغذية. وأشارت إلى أن الدراسات الصناعية غالباً ما تقارن اللحوم الحمراء بأنواع أخرى من البروتين الحيواني أو الكربوهيدرات، متجاهلة الأطعمة الصحية المعروفة مثل الحبوب الكاملة والمصادر النباتية للبروتين.
تحذيرات الخبراء من الممارسات البحثية
رغم عدم وجود دليل على أن الدراسات الممولة من الصناعة تتعمد إخفاء بعض المقارنات، إلا أن هذا التحيز له تأثير سلبي كبير على الفهم العام. وقال الدكتور والتر ويليت من جامعة هارفارد إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الكبيرة والطويلة الأمد التي تقارن بوضوح بين البروتينات النباتية واللحوم الحمراء.
موقف صناعة اللحوم وخبراء التغذية
أكدت الجمعية الوطنية لمربي الماشية دعمها للأبحاث العلمية المعيارية، معتبرة أن كلا من البروتينات الحيوانية والنباتية يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي. وأشار الخبراء إلى أن الأدلة الحالية تُفضل البروتينات النباتية لصحة القلب مقارنة بالبروتينات الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.