أبحاث فى التغذية
10 يونيو، 2025
220
نعرف جميعًا أن تناول الكافيين قبل النوم قد يُصعّب علينا الاستغراق في النوم، لكن دراسة علمية جديدة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، لتكشف أن تأثير الكافيين لا يقتصر فقط على إبقائنا مستيقظين، بل يغيّر أيضًا طريقة عمل الدماغ أثناء النوم.
الكافيين و”الحالة الحرجة” في الدماغ
بحسب دراسة حديثة من جامعة مونتريال في كندا، يؤدي تناول الكافيين إلى رفع مستوى تعقيد الإشارات في الدماغ، ويدفعه إلى ما يُعرف بـ”الحالة الحرجة” – وهي حالة توازن بين التنظيم والمرونة العصبية، يُعتقد أنها تُحسّن القدرة على التعلم واتخاذ القرار أثناء اليقظة.
لكن أثناء النوم، هذه “الحالة الحرجة” قد تُؤثر سلبًا على جودة الراحة.
تأثير مباشر على النوم العميق
أظهرت النتائج أن الكافيين يُضعف التذبذبات الكهربائية البطيئة في الدماغ، المعروفة بموجات دلتا، ثيتا، وألفا – وهي موجات ترتبط بالنوم العميق والمُريح.
يُضعف الكافيين هذه الأنشطة تحديدًا خلال مرحلة “النوم غير الحالم”، وهي مرحلة ضرورية لترسيخ الذكريات وتجديد الطاقة الذهنية.
الشباب أكثر تأثرًا
لوحظ أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عامًا كانوا الأكثر تأثرًا.
ويرجع ذلك إلى كثافة مستقبلات “الأدينوزين” لديهم – وهي المادة التي تتراكم في الدماغ وتزيد الشعور بالنعاس مع مرور اليوم. الكافيين يعمل عن طريق تعطيل هذه المستقبلات، مما يُقلّل الإحساس بالتعب.
تفاصيل الدراسة
شارك في الدراسة 40 متطوعًا، تناولوا في إحدى الليلتين كبسولة تحتوي على 200 ملغ من الكافيين (ما يعادل كوب أو كوبين من القهوة)، وفي الليلة الأخرى تناولوا دواءً وهميًا.
تم مراقبة أدمغتهم باستخدام تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG)، وأظهرت النتائج تغيرات ملحوظة في النشاط العصبي تحت تأثير الكافيين.
ليس مجرد منبّه نهاري
“رغم أن الكافيين يُساعد على التركيز خلال النهار، إلا أن آثاره تمتد لليل، وتؤثر على قدرة الدماغ على الاسترخاء والتعافي.”
وخلص الباحثون إلى ضرورة فهم تأثير الكافيين على النوم بشكل أعمق، خاصة لدى فئات عمرية مختلفة، نظراً لاستهلاكه الواسع عبر القهوة، الشاي، المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، وحتى الشوكولاتة وبعض الأدوية.