لا تقتصر أضرار زيادة الوزن على القلب أو مستويات السكر وضغط الدم، بل تمتد أيضًا إلى صحة المفاصل، وخصوصًا الركبتين. فكل زيادة في وزن الجسم ترفع الضغط الواقع على مفصل الركبة أثناء الحركة، ما قد يسرع تآكل الغضروف ويزيد احتمالات الإصابة بالخشونة والألم المزمن.
ووفقًا لموقع “تايمز ناو”، يؤكد الدكتور بي آر باجاريا، استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل في الهند، أن الحفاظ على وزن صحي يعد من أكثر الوسائل فاعلية لحماية المفاصل والحفاظ على القدرة على الحركة مع التقدم في العمر.
لماذا تتأثر الركبتان بزيادة الوزن؟
تعد الركبتان من أكبر المفاصل الحاملة لوزن الجسم، إذ تتحملان ضغطًا متكررًا أثناء المشي والجري وصعود السلالم والجلوس والوقوف.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن كل كيلوجرام إضافي من وزن الجسم قد يزيد الحمل الواقع على الركبة بنحو 2 إلى 4 كيلوجرامات أثناء المشي، ويختلف مقدار هذا الضغط بحسب طبيعة النشاط وطريقة الحركة وبنية الجسم.
ومع استمرار الضغط الزائد، قد يبدأ الغضروف الذي يغطي نهايات العظام في التآكل تدريجيًا. ويعمل هذا الغضروف على تقليل الاحتكاك وتسهيل حركة المفصل، لذلك يؤدي تلفه إلى احتكاك العظام ببعضها، ما يسبب الألم والالتهاب والتيبس، وقد يتطور إلى خشونة الركبة.
علامات تشير إلى تأثر الركبة بالوزن الزائد
قد تظهر بعض الأعراض التي تدل على زيادة الضغط على مفصل الركبة، من أبرزها:
-
تيبس الركبة، خاصة في الصباح أو بعد فترات الجلوس الطويلة.
-
الشعور بالألم بعد المشي أو صعود السلالم.
-
ظهور تورم حول مفصل الركبة.
-
سماع طقطقة أو نقر أثناء الحركة.
-
انخفاض مرونة المفصل وصعوبة ثني الركبة أو تحريكها.
ويحذر الأطباء من تجاهل هذه العلامات، لأن استمرار الضغط على المفصل قد يؤدي إلى تفاقم التلف وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.
كيف يشخص الطبيب المشكلة؟
يبدأ التشخيص عادة بمراجعة التاريخ المرضي وإجراء فحص سريري لتقييم موضع الألم، ومدى حركة المفصل، ووجود تورم، وطريقة المشي.
وقد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل:
-
الأشعة السينية للكشف عن تآكل المفصل أو تضيق المسافة بين العظام.
-
التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم حالة الغضروف والأربطة والأنسجة المحيطة.
-
تحاليل الدم عند الاشتباه في وجود أمراض التهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
خيارات علاج آلام الركبة
يمكن علاج كثير من الحالات بوسائل تحفظية، خاصة عند اكتشاف المشكلة مبكرًا. وتشمل الخيارات العلاجية:
-
إنقاص الوزن لتخفيف الضغط على الركبتين.
-
العلاج الطبيعي وتمارين تقوية عضلات الفخذين والوركين.
-
استخدام المسكنات أو مضادات الالتهاب تحت إشراف الطبيب.
-
الاستعانة بدعامات الركبة في بعض الحالات.
-
تعديل الأنشطة اليومية وتجنب الحركات التي تزيد إجهاد المفصل.
أما في حالات خشونة الركبة المتقدمة، المصحوبة بألم شديد وصعوبة واضحة في الحركة، فقد يكون استبدال مفصل الركبة أحد الخيارات التي يناقشها الطبيب مع المريض.
كيف تحمي ركبتيك من الخشونة؟
ينصح الأطباء باتباع مجموعة من العادات التي تساعد على حماية المفاصل، منها الحفاظ على وزن صحي، إذ إن فقدان نسبة بسيطة من الوزن قد يخفف الضغط الواقع على الركبتين.
كما يفضل ممارسة الأنشطة منخفضة التأثير، مثل السباحة وركوب الدراجات والتمارين المائية والمشي المعتدل، مع تقوية العضلات المحيطة بالركبة لدعم المفصل وتحسين الثبات.
ويساعد أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون، إلى جانب تقليل السكريات والأطعمة فائقة المعالجة، على دعم الصحة العامة والتحكم في الوزن.
كذلك ينصح بتجنب الجلوس لفترات طويلة، والحرص على الحركة والتمدد بانتظام للحفاظ على مرونة المفاصل.
الوزن ليس السبب الوحيد لألم الركبة
رغم أن السمنة تعد عامل خطر رئيسيًا للإصابة بخشونة الركبة، فإنها ليست السبب الوحيد للألم. فقد تسهم إصابات سابقة، أو التقدم في العمر، أو ضعف العضلات، أو العوامل الوراثية، أو بعض الأمراض الالتهابية في ظهور المشكلة.
لذلك يجب استشارة الطبيب عند استمرار الألم أو التورم أو صعوبة الحركة، لتحديد السبب بدقة واختيار العلاج المناسب قبل حدوث تلف أكبر في المفصل.