لا تقتصر رحلة فقدان الوزن على انخفاض الرقم الظاهر على الميزان، إذ قد يصاحبها عدد من التغيرات الجسدية والصحية التي تؤثر في مستويات الطاقة، وجودة النوم، والحالة النفسية، وبعض المشكلات الصحية والعادات اليومية.
وفي المقابل، قد تظهر بعض الآثار التي تستدعي الانتباه، لا سيما عند فقدان قدر كبير من الوزن أو اتباع أنظمة غذائية قاسية وغير متوازنة.
ووفقًا لما نشره موقع Health، فإن خسارة الوزن قد ترتبط بالعديد من التأثيرات الإيجابية، مثل زيادة النشاط وتحسن النوم وبعض المؤشرات الصحية، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى تغيرات أخرى، من بينها ترهل الجلد أو انخفاض كتلة العظام لدى بعض الأشخاص.
1. الشعور بمزيد من الطاقة
من أبرز التغيرات التي قد يلاحظها البعض بعد خسارة الوزن ارتفاع مستويات النشاط والطاقة، إذ تصبح الحركة والقيام بالمهام اليومية أقل إجهادًا للجسم.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الجسم الأقل وزنًا يحتاج إلى طاقة أقل لأداء بعض الأنشطة، ما قد يجعل الحركة أكثر سهولة.
لكن زيادة النشاط لا تعني اللجوء إلى حميات شديدة أو تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها، إذ يحتاج الجسم إلى الحصول على كميات مناسبة من العناصر الغذائية للحفاظ على صحته.
2. ظهور ترهلات في الجلد
قد يؤدي فقدان كمية كبيرة من الوزن إلى ظهور جلد زائد أو مترهل في بعض مناطق الجسم، نتيجة انخفاض قدرة الجلد على الانكماش والعودة إلى وضعه السابق.
وتختلف درجة الترهل من شخص إلى آخر وفق عوامل عديدة، من بينها مقدار الوزن المفقود والعمر ومرونة الجلد.
وقد تساهم العناية بالبشرة والحفاظ على ترطيب الجسم في تحسين مظهر الجلد، بينما تحتاج حالات الترهل الشديد أحيانًا إلى استشارة الطبيب لمعرفة الخيارات المناسبة.
3. اكتساب عادات صحية جديدة
يمكن أن تتحول رحلة إنقاص الوزن إلى فرصة لتبني نمط حياة أكثر صحة بدلًا من اعتبارها مرحلة مؤقتة.
وتشير دراسات إلى أن البرامج التي تعتمد على تعديل السلوك اليومي، ووضع أهداف واقعية، وتحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني، قد تساعد على تحقيق نتائج أفضل والحفاظ عليها.
لذلك يُفضل التركيز على العادات التي يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل، مثل تناول وجبات متوازنة وممارسة الرياضة بانتظام، بدلًا من الاعتماد على حلول سريعة ومؤقتة.
4. تحسن بعض الأمراض المزمنة
قد يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة في تحسين عدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري وبعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
وقد تختلف درجة التحسن وفقًا لكمية الوزن المفقود والحالة الصحية لكل شخص.
ومع ذلك، لا ينبغي إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها بصورة ذاتية بعد خسارة الوزن، حتى في حال تحسن نتائج التحاليل، إذ يجب أن يتم أي تغيير علاجي تحت إشراف الطبيب.
5. تحسن جودة النوم
قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا في جودة النوم بعد انخفاض الوزن، خاصة لدى من يعانون مشكلات مرتبطة بزيادة الوزن.
وترتبط السمنة بارتفاع احتمالات الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة تؤدي إلى اضطرابات في التنفس خلال ساعات النوم.
وقد يساهم فقدان الوزن في تقليل بعض العوامل التي تؤدي إلى ضيق مجرى التنفس، ما قد يساعد على نوم أكثر راحة لدى بعض الحالات.
6. انخفاض محتمل في خطر بعض أنواع السرطان
ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، ولذلك قد يكون الحفاظ على وزن صحي جزءًا من الإجراءات التي تساعد على تقليل بعض عوامل الخطورة.
ويرجح الباحثون أن العلاقة بين السمنة والسرطان ترتبط بعدة عوامل، منها الالتهابات المزمنة والتغيرات الهرمونية والتأثيرات المرتبطة بنمو الخلايا.
ولا يعني ذلك أن فقدان الوزن يمنع الإصابة بالسرطان بصورة مؤكدة، لكنه يمثل جزءًا من نمط حياة صحي يمكن أن يساهم في تقليل بعض المخاطر.
7. انتقال العادات الصحية إلى أفراد الأسرة
لا تقتصر آثار تغيير نمط الحياة على الشخص الذي يسعى إلى فقدان الوزن، بل قد تمتد إلى أفراد أسرته أيضًا.
فعند تغيير نوعية الطعام الموجود في المنزل، وزيادة تناول الخضراوات والفواكه، وممارسة النشاط البدني، قد يتأثر أفراد الأسرة بهذه العادات بصورة غير مباشرة.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن أزواج المشاركين في برامج لإدارة الوزن قد يفقدون بدورهم جزءًا من أوزانهم، حتى من دون المشاركة المباشرة في البرنامج.
8. تحسن الحالة النفسية لدى بعض الأشخاص
ترتبط الصحة النفسية والوزن بعلاقة معقدة ومتبادلة، إذ قد تؤثر الحالة النفسية في العادات الغذائية ومستويات النشاط، كما يمكن للمشكلات المرتبطة بالوزن أن تؤثر في الحالة المزاجية.
وقد تتحسن بعض أعراض الاكتئاب لدى بعض الأشخاص بالتزامن مع فقدان الوزن وتحسين نمط الحياة.
لكن خسارة الوزن لا تعد علاجًا للاكتئاب، ولذلك يجب الحصول على الدعم الطبي أو النفسي المناسب في حال استمرار الأعراض وعدم الاعتماد على الوزن وحده لتحسين الحالة النفسية.
9. دعم الخصوبة لدى بعض النساء
قد يؤثر الوزن الزائد في الخصوبة لدى بعض النساء، خاصة عندما يرتبط باضطرابات هرمونية تؤثر في عملية التبويض وفرص حدوث الحمل.
وقد يساعد فقدان الوزن في تحسين بعض المؤشرات لدى النساء المصابات بحالات مثل متلازمة تكيس المبايض.
ومع ذلك، فإن أسباب تأخر الحمل متعددة، ولا يمكن اعتبار إنقاص الوزن علاجًا لجميع مشكلات الخصوبة، ما يجعل التقييم الطبي أمرًا ضروريًا لكل حالة.
10. احتمال انخفاض كتلة العظام
رغم الفوائد المحتملة لفقدان الوزن، تشير بعض الدراسات إلى أن خسارة قدر كبير من الوزن قد يصاحبها انخفاض في كتلة العظام، خاصة عند الوصول إلى وزن منخفض للغاية أو اتباع نظام غذائي يفتقر إلى العناصر الغذائية المهمة.
ولهذا يُنصح بالحرص على تناول غذاء متوازن يوفر احتياجات الجسم من العناصر الضرورية لصحة العظام، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة والأنشطة التي تعتمد على تحمل وزن الجسم بصورة مناسبة.
ويجب اختيار التمارين وفق العمر والحالة الصحية والقدرة البدنية، مع استشارة مختص عند وجود مشكلات صحية أو صعوبات في الحركة.
وفي النهاية، قد يحمل فقدان الوزن العديد من الفوائد الصحية عندما يتم بصورة تدريجية ومتوازنة، لكن نجاح الرحلة لا يقاس بالميزان وحده، بل بالحفاظ على الصحة العامة، وتناول غذاء متكامل، وتبني عادات يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.