يشعر كثير من الأشخاص بالاطمئنان عند إبلاغهم بأن نتائج الفحوصات لا تشير إلى إصابتهم بمرض السكري، لكن هناك حالة صحية مهمة قد تمر دون انتباه، وهي مرحلة ما قبل السكري. في هذه المرحلة تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعدلات الطبيعية، لكنها لا تصل إلى الحد الذي يسمح بتشخيص الإصابة بمرض السكري.
وتكمن خطورة ما قبل السكري في أنه غالبا لا يسبب أعراضا واضحة، ما يجعل الكثيرين يعيشون به لسنوات دون علم، رغم أن الجسم يكون قد بدأ بالفعل في مواجهة صعوبة في استخدام الأنسولين بكفاءة.
ما المقصود بمرحلة ما قبل السكري؟
ما قبل السكري هو مؤشر مبكر على وجود مقاومة للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. وعندما لا يستجيب الجسم للأنسولين بالشكل المطلوب، تبدأ مستويات السكر في الارتفاع تدريجيا.
وإذا لم يتم التعامل مع هذه الحالة في الوقت المناسب، فقد تتطور إلى مرض السكري من النوع الثاني، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة مثل أمراض القلب، والسكتات الدماغية، ومشكلات الكلى، وتلف الأعصاب.
لكن الخبر الجيد أن مرحلة ما قبل السكري يمكن السيطرة عليها، بل وقد يتم عكسها في كثير من الحالات، خاصة عند اكتشافها مبكرا واتباع نمط حياة صحي مع المتابعة الطبية المناسبة.
لماذا لا يتم اكتشاف ما قبل السكري مبكرا؟
من أبرز أسباب تأخر اكتشاف هذه الحالة أنها غالبا لا تكون مصحوبة بأعراض واضحة. فقد يشعر الشخص بأنه بصحة جيدة، بينما تحدث داخل الجسم تغيرات أيضية تؤثر تدريجيا في الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية.
كما ساهمت أنماط الحياة الحديثة في زيادة انتشار ما قبل السكري، حتى بين الفئات الأصغر سنا. ومن أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة:
-
قلة الحركة والجلوس لفترات طويلة.
-
الاعتماد على الأطعمة المصنعة والغنية بالسكريات.
-
التوتر المزمن.
-
اضطراب مواعيد النوم.
-
تراكم الدهون في منطقة البطن.
-
زيادة الوزن أو السمنة.
وتؤدي هذه العوامل إلى تقليل قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل فعال، ما يرفع مستويات السكر في الدم مع مرور الوقت.
عوامل خطر يتم تجاهلها
هناك عوامل قد لا ينتبه إليها كثيرون رغم أهميتها، مثل قلة النوم ومتلازمة تكيس المبايض. فالنوم غير الكافي قد يؤثر في حساسية الجسم للأنسولين، ويزيد من اضطراب هرمونات الشهية، ما ينعكس سلبا على تنظيم سكر الدم.
أما النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، فغالبا ما يكن أكثر عرضة لمقاومة الأنسولين، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بما قبل السكري ثم السكري من النوع الثاني لاحقا.
من الأشخاص الأكثر حاجة إلى الفحص؟
يوصى بإجراء الفحوصات الدورية، خاصة بعد سن الثلاثين، للأشخاص الذين لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:
-
وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.
-
زيادة الوزن أو السمنة، خصوصا دهون البطن.
-
قلة النشاط البدني.
-
الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
-
الإصابة السابقة بسكري الحمل.
-
التعرض المستمر للتوتر.
-
اضطرابات النوم أو قلة النوم.
كيف يتم تشخيص ما قبل السكري؟
يمكن اكتشاف مرحلة ما قبل السكري من خلال فحوصات دم بسيطة، من بينها فحص سكر الدم الصائم، وتحليل الهيموجلوبين السكري HbA1c، واختبار تحمل الجلوكوز الفموي.
وتساعد هذه التحاليل في تقييم قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري مستقبلا.
كيف يمكن التعامل مع ما قبل السكري؟
لا يعني تشخيص ما قبل السكري أن الإصابة بالسكري أصبحت حتمية. ففي كثير من الحالات، يمكن تحسين مستويات السكر في الدم من خلال تغييرات بسيطة ومستمرة في نمط الحياة، مثل:
-
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون.
-
ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيا.
-
تقليل الوزن الزائد، خاصة في منطقة البطن.
-
الحد من المشروبات المحلاة والسكريات والكربوهيدرات المكررة.
-
النوم من 7 إلى 8 ساعات يوميا.
-
التحكم في التوتر بطرق صحية.
-
متابعة مستوى السكر بانتظام.
وفي بعض الحالات عالية الخطورة، قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية إلى جانب تعديل نمط الحياة، بهدف تقليل احتمالات تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني.
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات
إهمال مرحلة ما قبل السكري قد يؤدي بمرور الوقت إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وما يرتبط به من مضاعفات مثل أمراض القلب، وتلف الأعصاب، والفشل الكلوي، ومشكلات النظر.
لذلك، فإن الوعي بهذه المرحلة وإجراء الفحوصات اللازمة في الوقت المناسب يمنحان الشخص فرصة حقيقية للوقاية. فالتغييرات البسيطة في النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم قد تكون كافية لإعادة مستويات السكر إلى المعدل الطبيعي وحماية الجسم من مضاعفات طويلة الأمد.